تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
للمسر بالقول والجاهر به ، والمسخفي بالليل والسارب بالنهار
( مُعَقِّباتٌ )
أي حفظة من الملائكة يعقب بعضها بعضا في الليل والنهار ، يعني إذا مضى فريق يخلفه بعده فريق آخر ، جمع معقبة ، والتاء فيه للمبالغة كعلامة لا للتأنيث أو الضمير في
« لَهُ »
للّه ، أي للّه ملائكة يتعاقبون بالليل والنهار ، فإذا صعدت ملائكة الليل جاء في عقبها ملائكة النهار وبالعكس ، والظاهر الأول ، يعني له من اللّه ملائكة يتعاقبون فيه
( مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ )
أي من قدام هذا المستخفي « 1 » بالليل والسارب بالنهار ومن وراء ظهره
( يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ )
أي بأمره وإذنه من الذنب أو من نقمته إذا أذنب فيستمهلون اللّه له رجاء أن يتوب « 2 » ، ف
« مِنْ »
بمعنى الباء أو من بأسه ونوازله المقدرة له عند الموت ، وفي القبر وفي البعث أو من شر الجن والإنس ما لم يجئ القدر ، فإذا جاء القدر خلوا عنه ، قال كعب الأحبار : « لولا أن اللّه وكل بكم ملائكة يذبون عنكم في مطعمكم ومشربكم وعوراتكم لتخطفكم الجن » « 3 » أو
« مِنْ »
بمعنى لأجل ، أي لأجل ما أمرهم به من حفظه أو
« مِنْ »
بمعنى على ، أي يحفظونه على ما أمرهم اللّه تعالى حفظه ، فحينئذ يكون هذه الآية في الملكين القاعدين عن اليمين والشمال يكتبان الحسنات والسيئات ، ومعنى
« يَحْفَظُونَهُ »
أنهم يحفظون عليه من أمر اللّه ، يعني الحسنات والسيئات ، وقيل : الهاء في
« لَهُ »
لرسول اللّه عليه السّلام « 4 » ، أي لمحمد حراس من الرحمن من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر اللّه ، يعني من شر الجن والإنس وطوارق الليل والنهار ، قال ابن عباس رضي اللّه عنه : « نزل حين أراد الكفار كعامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة الفتك بالنبي عليه السّلام ، فان عامرا قال لصاحبه أربد : إذا رأيتني أكلمه فدر من خلفه واضربه بالسيف ، فجعل عامر يخاصم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويراجعه في الكلام ويقول أسلم على أن المدر لك والوبر لي ، فقال عليه السّلام : لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم ، ثم قال : لك الوبر ولي المدر ، فأجابه مثل ذلك ، ثم قال : ولي الأمر من بعدك ، فأجابه مثل ذلك ، فغضب عامر عليه ، فدار أربد من خلف النبي عليه السّلام ليضربه بالسيف ، فأخرج من سيفه شبرا ، ثم حبسه اللّه تعالى ، فلم يقدر على سله ، وكان عامر يومي إليه ، فالتفت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فرأى أربد وما يصنع بسيفه ، فقال عليه السّلام : اللهم اكفنيهما بما شئت ، فأرسل اللّه أربد بالصاعقة في يوم صحو فأحرقته ، وأرسل اللّه ملكا فلطم عامرا بجناحه فأداره في التراب ، وخرجت في ركبته في الوقت غدة كغدة البعير ، فذهب إلى بيت امرأة سلولية ولم ترض أن يموت عندها ، فدعا عامر بفرسه فركبه ، ثم أجراه حتى مات على ظهره » « 5 » ، فأجاب اللّه دعاء الرسول عليهما السّلام ، ثم أكد حفظ اللّه عباده بقوله
( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ )
أي لا يبدل حال قوم من نعمة أنعمهما عليهم
( حَتَّى يُغَيِّرُوا )
أي يبدلوا
( ما بِأَنْفُسِهِمْ )
من الحالة الجميلة بالمعصية وترك الشكر
( وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً )
أي عذابا وهلاكا
( فَلا مَرَدَّ لَهُ )
أي لا يرده شيء
( وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ )
أي ليس لقوم أراد تعالى هلاكهم من دون اللّه
( مِنْ والٍ )
[ 11 ] أي ملجأ يلجؤون إليه أو من يلي أمرهم من أقربائهم ويمنع العذاب عنهم .

[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 12 ]

هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ ( 12 )
( هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً )
من الصاعقة وخراب البيوت والأشجار
( وَطَمَعاً )
أي للمقيم والمسافر في نفع المطر ، وقيل : الخوف من المطر في غير مكانه والطمع إذا كان في مكانه « 6 » ، قيل : من البلدان إذا أمطروا قحطوا وإذا لم يمطروا أخصبوا « 7 » ، والمنصوبان مفعول لهما ، أي إخافة وإطماعا أو حالان من المخاطبين ، أي خائفين وطامعين
( وَيُنْشِئُ )
عطف على
« يُرِيكُمُ »
، أي اللّه يبدئ
( السَّحابَ الثِّقالَ )
[ 12 ] بالمطر ، جمع سحابة ، قال على رضي اللّه عنه : « السحاب غربال الماء » « 8 » .
هامش
( 1 ) المستخفي ، ب م : المستخف ، س . ( 2 ) أن يتوب ، ب م : أن يتوبوا ، س . ( 3 ) انظر البغوي ، 3 / 341 . ( 4 ) أخذه المؤلف عن البغوي ، 3 / 341 . ( 5 ) انظر الواحدي ، 229 - 230 ؛ والبغوي ، 3 / 342 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 188 . وقيل ، + ب . ( 6 ) أخذه المؤلف عن البغوي ، 3 / 343 . ( 7 ) نقله عن البغوي ، 3 / 343 . ( 8 ) انظر البغوي ، 3 / 343 .