تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
تحلوا حلاله وتحرموا حرامه
( وَاشْكُرُوا لِلَّهِ )
الذي رزقتموها
( إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ )
[ 172 ] أي إن تخصوه بالعبادة وتعترفوا أنه مولى النعم كلها ، فقالوا للنبي عليه السّلام إن لم يكن هذه الأشياء محرمة فالمحرم ما هو فنزل « 1 »
( إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ )
بالنصب مفعول « حرم » ، أي ما حرم اللّه عليكم إلا الميتة ، وهي التي تموت من غير ذكاة من الدواب سوى السمك والجراد لقوله عليه السّلام « أحلت لي ميتتان ودمان » « 2 » ، وسيق الكلام هنا على العرف والعادة
( وَالدَّمَ )
يعني الدم الجاري ، والمراد بعضه ليخرج منه « 3 » الكبد والطحال لما مر من الخبر
( وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ )
أي جميع أجزائه وإنما عبر عنه باللحم ، لأن الأصل من الحيوان اللحم والباقي تبع له
( وَما أُهِلَّ بِهِ )
أي وحرم ما ذكر عليه اسم
( لِغَيْرِ اللَّهِ )
والإهلال : رفع الصوت في اللغة ، وكان المشركون إذا ذبحوا رفعوا الصوت بذكر آلهتهم ثم رخص لعباده في أكل الميتة عند الضرورة بقوله
( فَمَنِ اضْطُرَّ )
شرط مجزوم بكسر النون لالتقاء الساكنين وبضمها « 4 » اتباعا ، أي أحوج وألجئ إلى أكل شيء مما حرمه اللّه فليأكل
( غَيْرَ باغٍ )
نصب على الحال أي حال كونه غير ظالم على مضطر آخر ، يعني لا يستأثر نفسه بأكله ويمنع غيره منه بل يتناول شيئا ويعطي الباقي لمضطر آخر
( وَلا عادٍ )
أي غير متجاوز حد الشبع عند الأكل بالضرورة ، وقيل : غير خارج على السلطان « 5 » ولا عاد على المسلمين بالسيف ، قال الشافعي رحمه اللّه : لا يجوز للعاصي بسفره أكل الميتة للضرورة ولا الترخص برخص المسافرين ، وقال أبو حنيفة رضي اللّه عنه : يجوز « 6 » ، قيل : « من اضطر إلى الميتة أو الدم أو لحم الخنزير فلم يأكل حتى مات دخل النار » « 7 » ، فدل ذلك على أن أكله حلال ، وقيل : أكله حرام رفع عنه الإثم « 8 » بقوله
( فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ )
جواب الشرط أي لا حرج عليه في أكلها ، واستدل عليه بقوله بعده
( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ )
لأكله المحرم
( رَحِيمٌ )
[ 173 ] بترخيص ذلك .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 174 ]

إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 174 ) قوله
( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ )
نزل في علماء اليهود الذين غيروا نعت محمد عليه السّلام بالتأويل في كتابهم خوفا على زوال رياستهم وفوت مآكلهم ووظائفهم من أتباعهم « 9 » ، أي أن الذين يسترون
( ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ )
أي التورية
( وَيَشْتَرُونَ )
أي يختارون
( بِهِ )
أي بالمنزل
( ثَمَناً قَلِيلًا )
أي عرضا يسيرا
( أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ )
أي ملئها
( إِلَّا النَّارَ )
لأن ذلك الأكل يؤديهم إلى النار فكأنهم أكلوا النار
( وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ )
لغضبه عليهم أو بما ينفعهم
( يَوْمَ الْقِيامَةِ )
بل يكلمهم بسخطه عليهم
( وَلا يُزَكِّيهِمْ )
أي لا يطهرهم من دنس الذنوب يوم يطهر المؤمنين من ذنوبهم بالمغفرة
( وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
[ 174 ] أي وجيع دائم بسبب كتمانهم الحق .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 175 ]

أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ( 175 ) ثم قال في شأن هؤلاء العلماء من اليهود
( أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا )
أي اختاروا
( الضَّلالَةَ )
أي الكفر
( بِالْهُدى )
أي على الإيمان
( وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ )
أي واختاروا النار على الجنة ونعيمها ، قوله
( فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ )
[ 175 ] تعجيب من حالهم ومواظبتهم على ما يوجب لهم النار من غير مبالاة بها ، أي أي شيء صبرهم عليها ، يعني
هامش
( 1 ) اختصره المؤلف من السمرقندي ، 1 / 177 . ( 2 ) انظر البغوي ، 1 / 198 . أخرج نحوه ابن ماجة ، أبو عبد اللّه محمد بن يزيد ، سنن ابن ماجة ، إسطنبول ، 1981 ، الصيد ، 9 . ( 3 ) منه ، ب س : عنه ، م . ( 4 ) « اضطر » : قرأ البصريان وعاصم وحمزة بكسر النون وضم الطاء ، وأبو جعفر بضم النون وكسر الطاء ، والباقون بضمهما معا ، ولا خلاف بينهم في ضم همزة الوصل ابتداء نظرا لضم الطاء ولا عبرة بكسرها عند أبي جعفر لعروضها ، فأبو جعفر يوافق غيره في ضم همزة الوصل ابتداء . البدور الزاهرة ، 44 . ( 5 ) نقله عن البغوي ، 1 / 199 . ( 6 ) انظر البغوي ، 1 / 200 . ( 7 ) قاله مسروق ، انظر السمرقندي ، 1 / 178 ؛ والبغوي ، 1 / 200 . ( 8 ) أخذه المفسر عن السمرقندي ، 1 / 178 . ( 9 ) عن ابن عباس ، انظر الواحدي ، 40 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 178 ؛ والبغوي ، 1 / 200 .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 88 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما