تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
حتى القصعة والقصيعة
( ثُمَّ عَرَضَهُمْ )
أي المسميات بتذكير الضمير تغليبا للعقلاء المذكرين ، والعرض إظهار الشيء للغير ليعرف العارض منه حاله
( عَلَى الْمَلائِكَةِ )
ليظهر فضل آدم وقصورهم
( فَقالَ أَنْبِئُونِي )
أي أخبروني
( بِأَسْماءِ هؤُلاءِ )
المخلوقات
( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
[ 31 ] أني لا أخلق أكرم منكم ، وفيه دليل على فضل العلم ، إذ لو كان في الوجود شيء أشرف من العلم لكان الواجب إظهار فضله بذلك الشيء لا بالعلم ، ودليل أيضا على أن الأنبياء أفضل من الملائكة .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 32 ]

قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلاَّ ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 32 ) فثم أظهروا عجزهم بأن
( قالُوا سُبْحانَكَ )
أي ننزهك تنزيها عن كل ما لا يليق بعظمتك ، نصب على المصدر اللازم الإضافة
( لا عِلْمَ لَنا )
بشيء
( إِلَّا ما عَلَّمْتَنا )
أي علم ما ألهمتنا به ، يعني تبنا إليك من مقالتنا
( إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ )
بكل شيء
( الْحَكِيمُ )
[ 32 ] في أمرك وصنعك بجعل خليفة في الأرض بدلا منا لحكمة تعلمها ، و
« الْحَكِيمُ »
« 1 » : هو الذي يفعل ويحكم على وفق علمه ، وأصل الحكمة المنع ، ومنه حكمة الدابة ، ولما لم يجيبوا عما سأله اللّه لعجزهم .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 33 ]

قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( 33 )
( قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ )
أي أخبرهم
( بِأَسْمائِهِمْ )
أي بأسماء الموجودات ،
( فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ )
أي أخبرهم
( بِأَسْمائِهِمْ )
وأخبرهم عن منافعها وما يحل الأكل وما يحرم منها
( قالَ )
اللّه تعالى تقريرا لعلمه الأزلي
( أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
أي سرهما وسر أهلهما وكل ما فيهما
( وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ )
أي الذي تظهرون « 2 » فيما بينكم حين قال إبليس لكم ما ذا ترون إن أمرتم بطاعة آدم ، فقلتم نطيع أمر ربنا
( وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ )
[ 33 ] أي الذي تسرون ، وهو الذي أسر إبليس في نفسه من قوله : لئن فضلت عليه لأهلكنه ولئن فضل علي لأعصينه .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 34 ]

وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 34 )
( وَإِذْ قُلْنا )
أي اذكر لهم وقت قولنا
( لِلْمَلائِكَةِ )
أي لجميع الحاضرين منهم
( اسْجُدُوا )
أي خروا
( لِآدَمَ )
أي إليه ، لأن السجود للّه حقيقة للعباد ، ولآدم تكرمة ظاهرا كالصلاة إلى الكعبة ، والسجود الميل في اللغة ، قيل : لم يكن ثمة وضع الجبهة على الأرض ، إنما كان مجرد الانحناء « 3 » ، وقيل « 4 » : أنه تعالى أمر جبريل أن يجمع التراب ليخلق آدم ، فنزل على الأرض ليقبض التراب منها فقالت بحق اللّه عليك أن لا تفعل ، فاني أخاف وأستحيي من ربي أن يعصي علي ، فرجع جبريل وأخبر بذلك ربه ، فبعث ميكائيل فتضرعت مثل ذلك ، ثم بعث إسرافيل فتضرعت كذلك ، ثم بعث عزرائيل فتضرعت إليه فقال أمر اللّه أولى من قولك ، فجمع التراب من وجه الأرض من كل لون ومن الطيبة والسبخة ، ثم صعد إلى السماء ، فقال اللّه لعزرائيل : أما رحمت الأرض حين تضرعت إليك ؟ فقال : رأيت أمرك أوجب من قولها ، فقال : أنت أصلح لقبض أرواح ولد آدم ، فصار ذلك التراب طينا ، ثم صار صلصالا أربعين سنة « 5 » ، فلما سواه ونفخ فيه الروح أمر الملائكة أن يسجدوا له
هامش
( 1 ) الحكيم ، ب م : - س . ( 2 ) تظهرون ، ب س : يظهرون ، م . ( 3 ) نقله عن البغوي ، 1 / 65 . ( 4 ) وقيل ، س م : وروي ، ب . ( 5 ) نقله المؤلف عن السمرقندي ، 1 / 108 . وقال ابن كثير بعد ما نقل هذه الرواية في تفسيره : « فهذا الإسناد إلى هؤلاء الصحابة مشهور في تفسير السدي ، ويقع فيه إسرائيليات كثيرة ، فلعل بعضها مدرج ، ليس من كلام الصحابة أو أنهم أخذوه من بعض كتب المتقدمة واللّه أعلم ، انظر ابن كثير ، أبو الفداء إسماعيل عماد الدين بن عمر ، تفسير القرآن العظيم ( تحقيق : محمد إبراهيم البنا ، محمد أحمد عاشور ، عبد العزيز غنيم ) ، إسطنبول ، 1984 ، 1 / 110 ؛ وانظر أيضا البداية والنهاية ( دقق أصوله وحققه : دكتور أحمد ملحم ، دكتور علي نجيب عطوي ، الأستاذ فؤاد السيد ، الأستاذ مهدي ناصر الدين الأستاذ علي عبد الساتر ) لابن كثير ، بيروت - لبنان ، دار الكتب العلمية ، 1 / 80 .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 41 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما