تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
عليك بالعبد الأسود ، يعني بلالا ، فإنه جهير الصوت ومشهور في الملائكة وأحب المؤذنين إلى اللّه تعالى ، فدعاه رسول اللّه وعلمه الأذان ، وأمره أن يصعد سطح المسجد ويؤذن ، فلما أذن سخر منه أهل النفاق وأهل الشرك فنزلت الآية « 1 » ، قيل : « كان رجل من النصارى بالمدينة ، لما سمع المؤذن يقول : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه ، قال حرق اللّه الكاذب فدخلت خادمته ليلة بنار وهم نيام فسقطت شرارة في البيت فأحرقته وأهله فاستجيب دعاؤه على نفسه » « 2 »
( ذلِكَ )
أي الاستهزاء منهم
( بِأَنَّهُمْ )
أي بسبب أنهم
( قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ )
[ 58 ] أي لا يفهمون من اللّه شيئا لجهلهم وسفاهتهم ، فكأنه لا عقول لهم أصلا .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 59 ]

قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ ( 59 )
( قُلْ )
يا محمد
( يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ )
أي ما تنكرون وتعيبون
( مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ )
أي سوى إيماننا به
( وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا )
أي وبالقرآن المنزل إلينا
( وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ )
أي قبل القرآن « 3 » من التورية والإنجيل
( وَأَنَّ )
أي وبأن
( أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ )
[ 59 ] أي خارجون عن الإيمان بعصيانكم ، المعنى : أنكم لا تنكرون منا إلا مخالفتنا إياكم بأنا داخلون في الإسلام وأنتم خارجون منه ، ويجوز أن يكون الواو بمعنى مع ، يعني لا تنقمون منا إلا إيماننا مع كونكم فاسقين مقيمين على الباطل بعد العلم به .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 60 ]

قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ( 60 ) قوله
( قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ )
أي من المنقوم من أهل الإيمان ، نزل حين قال اليهود للمؤمنين : ما نعلم أحدا من أهل الأديان أقل حظا في الدنيا والآخرة منكم « 4 » ، فقال تعالى : قل يا محمد هل أخبركم بشر من أهل الإيمان على زعمكم
( مَثُوبَةً )
أي جزاء وعقوبة
( عِنْدَ اللَّهِ )
ونصبه تمييز ووضع « المثوبة » موضع « العقوبة » « 5 » ، وهو من الإحسان في الأصل توسع أو استهزاء لهم ، قوله
( مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ )
رفع بالخبرية « 6 » ، ومبتدأه محذوف ، أي هو من طرده اللّه من رحمته
( وَغَضِبَ عَلَيْهِ )
بقطع لطفه عنه
( وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ )
في الدنيا
( وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ )
عطف على صلة « من » ، أي ومن عبد الشيطان ، فعل ماض من العبادة ، وقرئ « عبد الطاغوت » بضم الباء وجر التاء « 7 » إضافة ، ونصبه ب
« جَعَلَ »
، لأنه معطوف على
« الْقِرَدَةَ »
وهو اسم جمع وليس بجمع كعضد ، والمراد من عبادة الشيطان تسويله المعصية وإطاعته له فيها ، المعنى : من لعنه اللّه شر عقوبة من غيره في الآخرة
( أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً )
أي منزلة عند اللّه
( وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ )
[ 60 ] أي عن وسط طريق الحق في الدنيا .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 61 ]

وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ ( 61 ) ثم أخبر عن حال منافقي أهل الكتاب بقوله « 8 »
( وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا )
أي صدقنا بك لأنا وجدنا نعتك في كتابنا ، وأرادوا به أن يمدحهم المسلمون ويحبونهم ، فقال تعالى
( وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ )
أي ملتبسين به
( وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ )
أي ملتبسين بالكفر « 9 » ، الجملتان « 10 » في محل النصب على الحال ، أي هم دخلوا كافرين
هامش
( 1 ) عن الضحاك ، انظر السمرقندي ، 1 / 446 . ( 2 ) عن السدي ، انظر السمرقندي ، 1 / 446 ؛ والواحدي ، 169 ؛ والبغوي ، 2 / 273 . ( 3 ) قبل القرآن ، ب س : - م . ( 4 ) عن مقتال ، انظر السمرقندي ، 1 / 446 ؛ وانظر أييضا الواحدي ، 169 . ( 5 ) ووضع المثوبة موضع العقوبة ، س : ووضعه موضع العقوبة ، ب م . ( 6 ) بالخبرية ، س م : بخبرية ، ب . ( 7 ) « وعبد الطاغوت » : قرأ حمزة بضم الباء وجر الطاغوت ، والباقون بفتح الباء ونصب« الطَّاغُوتَ ». البدور الزاهرة ، 94 . ( 8 ) بقوله ، ب س : - م . ( 9 ) ملتبسين بالكفر ، ب س : ملتبسين به ، م . ( 10 ) الجملتان ، ب م : والجملتان ، س .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 282 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما