أي الخائفين منه وأنت غير متق لسوء نيتك وخيانتك .
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 28 إلى 29 ]
لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 28 ) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ( 29 )
روي : أن حواء كانت تحمل في بطن واحد غلاما وجارية ، وولدت كذلك في عشرين بطنا ، فأمر تعالى آدم أن يزوج « 1 » أنثى هذا البطن بغير ذكره ، فقال آدم لقابيل : أمرني اللّه أن أزوج أختك إقليما لهابيل ، وكانت جميلة ، وأزوجك أخته لبوذا ، فقبل هابيل أمر اللّه وأباه قابيل ، وقال : إن اللّه لم يأمرك بهذا ولكنك تميل إلى هابيل لكونها جميلة ، فأمرهما بأن يقربا قربانا ، فأيهما يقبل قربانه بأنه كان أحق ، فقربا قربانين ، فتقبل من هابيل ولم يتقبل من قابيل ، فأضمر في قلبه أن يقتله ، وكان هابيل أقوى من قابيل وأبطش ، ولكن كان في شريعتهم أن الرجل إذا أراد أن يقتل رجلا لا يمتنع عليه « 3 » ، وقيل : انقاد حذرا عن قتال المسلم كفعل عثمان « 2 » ، فلذلك قال هابيل لقابيل
( لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ )
أي مددت يدك إلى
( لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ )
أي بماد
( يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ )
[ 28 ] أي عقابه ، وإنما جاء الجزاء بلفظ اسم الفاعل ، فالشرط بلفظ الفعل ليفيد أنه لا يتصف بالوصف الشنيع ، فيقال هو باسط اليد إلى أخيه بالقتل ، ولما عزم قابيل على قتل أخيه ومخالفة أمر اللّه وأبيه قال له هابيل
( إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ )
أي ترجع
( بِإِثْمِي )
أي باثم قتلي إذا قتلتني على حذف المضاف إليه
( وَإِثْمِكَ )
أي وبإثمك الذي هو عصيان أمر اللّه وأبيك ، والمراد بالإثم وبال القتل وعقابه
( فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ )
بالإثمين
( وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ )
[ 29 ] أي الكافرين بأمر اللّه وأمر نبيه عليه السّلام ، وإنما جاز أن يريد شقاوة أخيه وتعذيبه بالنار ، لأنه كان ظالما ، وجاز أن يريد العبد جزاء الظالم « 4 » كما أراد اللّه ألا يرى إلى قوله
« وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ »
.
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 30 ]
فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 30 )
( فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ )
أي انقادت وتابعت له هوى نفسه
( قَتْلَ أَخِيهِ )
أي على أن يقتل أخاه ، فجاءه اغتيالا
( فَقَتَلَهُ )
بحجر بأرض الهند ، وقيل : عند عقبة حراء والمقتول ابن عشرين سنة
( فَأَصْبَحَ )
أي فصار « 5 » قابيل بقتل أخيه
( مِنَ الْخاسِرِينَ )
[ 30 ] أي من المغبونين « 6 » بالعقوبة في الآخرة مع كونه ابن نبي هو صفي اللّه أنه لما قتله حمله على عاتقه سبعة أيام لا يدري ما يصنع به .
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 31 ]
فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قالَ يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ( 31 )
( فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً )
أي غرابين ، فقتل أحدهما الآخر ، فجعل الغراب القاتل
( يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ )
حفيرة وقابيل ينظر إليه فوارى فيها الغراب المقتول ، قوله
( لِيُرِيَهُ )
متعلق ب « بعث » ، أي ليعلمه اللّه بفعل الغراب
( كَيْفَ يُوارِي )
أي يستر
( سَوْأَةَ أَخِيهِ )
أي جيفته أو عورته ، لأنه قد كان سلبه ثيابه ، و
« كَيْفَ »
حال من فاعل
« يُوارِي »
، والجملة في محل النصب ب « يري » على المفعولية ، فثم
( قالَ )
قابيل
( يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ )
أي أضعفت « 7 » في الحيلة
هامش
( 1 ) يزوج ، ب م : يزوجه ، س .
( 2 ) نقله المؤلف عن السمرقندي ، 1 / 429 . نحو هذه الرواية مذكورة في التورية ، تكوين ، 4 / 1 - 15 .
وقال الشيخ محمد عبده في تفسيره : « وهذه أخبار إسرائليات ، اختلفت الروايات فيها عن مفسري السلف ، يعضها يوافق ما عند اليهود في سفر التكوين وبعضها يخالفه ، وليس فيها شيء مرفوع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يعول عليه » . انظر الشيخ محمد عبده ، تفسير القرآن الحكيم الشهير بتفسير المنار ، دار الفكر ، الطبعة الثانية ، 6 / 342 .
( 3 ) نقله المصنف عن البغوي ، 2 / 240 .
( 4 ) الظالم ، ب م : الظلم ، س .
( 5 ) فصار ، س : صار ، ب م .
( 6 ) أي من المغبونين ، م : أي الخاسرين ، ب س .
( 7 ) أي أضعفت ، ب س : أي ضعفت ، م .