تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
بالتثنية إليهما بقوله « بهما » وحقه أن يوحد ، لأن قوله « إن يكن غنيا أو فقيرا » في معنى أن يكون أحد هذين
( فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى )
أي لا تشهدوا بهواكم ، ولكن اشهدوا على ما علمتم وأشهدتم عليه
( أَنْ تَعْدِلُوا )
أي كراهة أن تميلوا عن الحق للقرابة والمودة وغيرهما من العدول أو إرادة أن تعدلوا بين الناس بالحق من العدل
( وَإِنْ تَلْوُوا )
أي إن تحرفوا الشهادة عما هو الحق لتبطلوه ، قرئ بواوين ، أولاهما مضمومة ، من لوى إذا حرف ، وبواو قبلها لام مضمومة « 1 » ، من ولى إذا قرب أو تسلط بالحكم ، أي إن قربتم من إقامة الشهادة
( أَوْ تُعْرِضُوا )
عن الشهادة فتكتموها ، ويجوز أن يكون خطابا للحكام ، أي إن تحرفوا الحكم الحق أو تعرضوا عن أحد الخصمين وتميلوا إلى الآخر في الحكم
( فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً )
[ 135 ] أي عالما بالتحريف في الشهادة والحكم ، فيجازيكم به ، قال عليه السّلام : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليقم شهادته على من كانت ، ومن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يجحد لحق هو عليه وليؤده ولا يلجئه إلى السلطان والخصومة » « 2 » .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 136 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً ( 136 ) ثم خاطب أهل الكتاب بالإيمان بمحمد واتباع شرائعه بقوله
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
بموسى وعيسى
( آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ )
أي بمحمد « 3 » عليه السّلام
( وَالْكِتابِ )
أي وبالقرآن « 4 »
( الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ )
بالتشديد « 5 » معلوما ومجهولا ، لأنه نزله نجوما في عشرين سنة
( وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ )
أي وبكل كتاب أنزل قبل القرآن ، قرئ معلوما ومجهولا « 6 » ، من الإنزال ، لأن الكتب لم ينزل كالقرآن نجوما ، فالمراد من الكتاب الجنس ليتناول التورية والإنجيل وغيرهما من الكتب السماوية ، لأنهم « 7 » كانوا مؤمنين بالكتابين فحسب ، فأمروا أن يؤمنوا بالجنس كله ، ويجوز « 8 » أن يكون الخطاب للمسلمين فيكون معنى
« آمَنُوا »
اثبتوا على الإيمان ، والمراد ب
« رَسُولِهِ »
جنس الرسل « 9 » ، ويجوز أن يكون الخطاب للمنافقين فمعنى
« الَّذِينَ آمَنُوا »
صدقوا باللسان نفاقا ، آمنوا بالقلب إخلاصا ، ثم هدد الجميع بقوله
( وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ )
أي بتوحيده
( وَمَلائِكَتِهِ )
أي بأنهم عبيده
( وَكُتُبِهِ )
المنزلة من السماء
( وَرُسُلِهِ )
المبعوثين إليهم
( وَالْيَوْمِ الْآخِرِ )
أي بالبعث بعد الموت
( فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً )
[ 136 ] عن الهدى ، لا يرجى فلاحه .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 137 إلى 138 ]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً ( 137 ) بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 138 ) ثم هدد الذين ترددوا في الإيمان وارتدوا عن الإسلام بعد وضوح الدليل بقوله
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا )
بموسى والتورية
( ثُمَّ كَفَرُوا )
بعد موسى
( ثُمَّ آمَنُوا )
بعيسى والإنجيل
( ثُمَّ كَفَرُوا )
من « 10 » بعد عيسى
( ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً )
بمحمد عليه السّلام والقرآن ، قيل : يجوز أن يكون المراد منه المرتدين عن دين محمد عليه السّلام كأبي عامر الراهب ومحارب وغيرهما ، فإنهم آمنوا بالنبي عليه السّلام ، ثم كفروا به ثم آمنوا ثم كفروا ثم ماتوا على
هامش
( 1 ) « وإن تلووا » : قرأ الشامي وحمزة بضم اللام وواو ساكنة بعدها ، والباقون باسكان اللام وبعدها واوان ، الأولى مضمومة ، والثانية ساكنة . البدور الزاهرة ، 86 . ( 2 ) انظر السمرقندي ، 1 / 396 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها . ( 3 ) بمحمد ، م : محمد ، ب س . ( 4 ) أي وبالقرآن ، ب س : - م . ( 5 ) بالتشديد ، ب س : أي بالقرآن بالتشديد ، م . ( 6 ) « نزل » ، « أنزل » : قرأ المكي والبصري والشامي بضم نون « نزل » وهمزة « أنزل » وكسر الزاي فيهما ، والباقون بفتح النون والهمزة والزاي فيهما . البدور الزاهرة ، 86 . ( 7 ) لأنهم ، م : إذ هم ، ب س . ( 8 ) كله ويجوز ، س : كله قرئ نزل وأنزل مجهولا ومعلوما ويجوز ، ب م . ( 9 ) الرسل ، ب م : الرسول ، س . ( 10 ) من ، س م : - ب .