الْقاعِدِينَ )
بغير عذر
( أَجْراً عَظِيماً )
[ 95 ] مصدر ، لأنه « فضل » بمعنى آجر ، أي آجرهم أجرا كبيرا في الجنة ، والقاعدون بغير عذرهم الذين أذن لهم النبي عليه السّلام بالقعود اكتفاء بغيرهم ، لأن الجهاد فرض كفاية .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 96 ]
دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 96 )
قوله
( دَرَجاتٍ مِنْهُ )
بدل من
« أَجْراً عَظِيماً »
، ويجوز أن ينتصب
« دَرَجاتٍ »
مصدرا كنصب « درجة » ، أي فضلهم تفضيلات وينتصب
« أَجْراً عَظِيماً »
على أنه حال عن النكرة التي هي درجات مقدمة عليها ، قوله
( وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً )
عطف على
« دَرَجاتٍ »
أو نصب بفعل محذوف ، تقديره : غفر لهم مغفرة ورحمهم رحمة ، وهذا الكلام من قوله
« لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ »
إلى قوله
« وَرَحْمَةً »
من باب الجمع والتقسيم
( وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً )
لمن جاهد في سبيله من ذنوبه
( رَحِيماً )
[ 96 ] يدخله الجنة برحمته أو رحيما لمن له العذر بتسويته في الفضل مع غيره .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 97 ]
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً ( 97 )
قوله
( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ )
أي قبضتم
( الْمَلائِكَةُ )
قيل : يجوز أن يكون ماضيا ويجوز أن يكون مستقبلا « 1 » ، أي تتوفيهم إن يمكنهم اللّه من استغناء أنفسهم فيستوفونها
( ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ )
نصب على الحال ، أي في حال ظلمهم أنفسهم بالكفر وترك الهجرة بعد الإسلام والمقام في دار الشرك بعد وجوب الهجرة ، نزل في شأن الذين أسلموا بمكة وتخلفوا عن الهجرة وخرجوا مع المشركين إلى بدر ، فلما رأوا قلة المؤمنين وكثرة الكافرين شكوا وكفروا فقتل بعضهم « 2 » ، فأخبر تعالى عن حالهم بقوله حكاية عن الملائكة عند قبض أرواحهم
( قالُوا )
أي يقول لهم الملائكة توبيخا بأنهم لم يكونوا في شيء من الدين حيث قدروا على الهجرة ولم يهاجروا
( فِيمَ كُنْتُمْ )
أي في أي شيء كنتم من أمر دينكم فتركتم الهجرة
( قالُوا )
أي قال المتوفون معتذرين
( كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ )
أي عاجزين عن الهجرة
( فِي الْأَرْضِ )
أي في أرض مكة فثم
( قالُوا )
أي الملائكة لهم توبيخا بالاستفهام
( أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها )
وقد كنتم قادرين على الخروج عنها فلم تخرجوا إلى بعض البلاد وهو المدينة
( فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ )
أي منزلهم النار
( وَساءَتْ مَصِيراً )
[ 97 ] أي بئست مرجعا رجعوا إلى جهنم « 3 » ، وفيه دليل على أن من لم يستقم إقامة دينه في موضع يجب الهجرة عليه « 4 » إلى ما يتمكن فيه ذلك ، قال عليه السّلام : « من فر بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبرا من الأرض استوجبت له الجنة وكان رفيق إبراهيم ومحمد عليهما السّلام » « 5 » .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 98 ]
إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً ( 98 )
قوله
( إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ )
استثناء من قوله
« مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ »
، أي إلا المقهورين
( مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ )
وإنما قرن بهم الولدان مع أنهم عاجزون لا يتوجه عليهم الوعيد لبيان أن الرجال والنساء صاروا في انتفاء الذنب عنهم بترك الهجرة للعجز بمنزلة الولدان ، قوله
( لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً )
يجوز أن يكون استئنافا ، ويجوز أن يكون صفة ل « المستضعفين » بحكم زيادة حرف التعريف ، أي لا يجدون سعة الخروج إلى المدينة لفقرهم وعدم قوتهم
( وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا )
[ 98 ] أي لا يعرفون طريقا إلى المدينة وغيرها .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 99 ]
فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً ( 99 )
( فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ )
أي يتجاوز عن ذنوبهم و « عسى » من اللّه للوجوب
( وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا )
هامش
( 1 ) هذا الرأي مأخوذ عن الكشاف ، 1 / 266 .
( 2 ) نقله عن السمرقندي ، 1 / 380 - 381 ؛ وانظر أيضا الواحدي ، 150 ؛ والبغوي ، 2 / 137 .
( 3 ) إلى جهنم ، م : إليها جهنم ، ب س .
( 4 ) عليه ، ب م : - س .
( 5 ) انظر الكشاف ، 1 / 266 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها .