تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
لأن همه « 1 » مقصور على الدنيا .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 201 ]

وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 201 )
( وَمِنْهُمْ )
أي من المؤمنين
( مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً )
أي التوبة والمغفرة والعلم النافع والعمل الصالح
( وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً )
أي الجنة ، قيل : « الحسنة في الدنيا المرأة الصالحة وفي الآخرة الحوراء » « 2 » ، تأنيث الأحور ، وجمعه حور
( وَقِنا )
أي ادفع عنا
( عَذابَ النَّارِ )
[ 201 ] وقيل : المرأة السوء « 3 » ، وقيل : كل ما يبعد العبد عن اللّه « 4 » ، لأنه سبب عذاب النار .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 202 ]

أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 202 )
( أُولئِكَ )
أي الداعون بالحسنتين
( لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا )
أي دعوا « 5 » ، والدعاء كسب ، لأنه عمل من الأعمال المكتسبة لقوله « بما
كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ »
« 6 » ، ثم حثهم على أعمال الخير وحذرهم بالموت ، لأن الجزاء والحساب انما يكون بعد الموت بقوله
( وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ )
[ 202 ] أي بادروا إكثار الذكر وطلب الآخرة ، فإنه عن قريب يقيم القيامة ويحاسب العباد أو هو سريع الحفظ من غير غلط ونسيان لعدم احتياجه إلى عقد يد أو وعي صدر أو فكر ، بل حسابه « 7 » أسرع من لمح البصر ، وهذا يدل على كمال قدرته ووجوب الحذر منه ، روي : أنه تعالى يحاسب في قدر حلب شاة أو في لمحة « 8 » .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 203 ]

وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 203 )
( وَاذْكُرُوا اللَّهَ )
أي بالتكبير عقيب الصلوات وعند رمي الجمرات
( فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ )
أي معروفات بالحصر ، وهي أيام التشريق ، يعني أيام منى ، وأجري التأنيث بالجمع على لفظ « أيام » « 9 » ، والقياس أيام معدودة ، وقابل الجمع بالجمع مجازا إذ لا يقال يوم معدودة ، وقيل : يجوز أن يراد باليوم الساعة لاشتمال الزمان عليهما فيصح النعت بالمؤنث « 10 » والأيام المعلومات العشر من ذي الحجة « 11 » ، وقيل : هي أيام النحر « 12 » ، فالتكبير مشروع للحاج وغيره عقيب الصلوات في أيام التشريق وهو : اللّه أكبر ثلثا متوالية عند الشافعي ، واثنين عند غيره وتممامه : لا إله إلا اللّه واللّه أكبر اللّه أكبر وللّه الحمد ، لقوله عليه السّلام : « كبروا دبر كل صلاة من يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق » « 13 » .
( فَمَنْ تَعَجَّلَ )
أي طلب الخروج من منى
( فِي يَوْمَيْنِ )
أي في اليوم الثاني بعد يوم النحر من أيام التشريق
( فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ )
بتعجيله وترك الرمي في اليوم الثالث منها ، لأنه رخص له ذلك ، فعند أبي حنيفة رضي اللّه عنه يجوز الخروج فيه قبل طلوع الفجر منه
( وَمَنْ تَأَخَّرَ )
عن الخروج حتى رمى في اليوم الثالث ثم يخرج إذا فرغ من رمي الجمار كما يفعل الناس الآن وهو مذهب الشافعي والإمامين
( فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ )
بترك الترخص ، فالمعنى : أنهم مخيرون بين النفرين وإن كان التأخر « 14 » أفضل لجواز التخيير بين الفاضل والأفضل ، قيل : يجوز تقديم الرمي في
هامش
( 1 ) همه ، دم : همهم ، ب . ( 2 ) عن علي رضي اللّه عنه ، انظر الكشاف ، 1 / 121 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 1 / 258 . ( 3 ) أخذه عن الكشاف ، 1 / 121 . ( 4 ) ولم أجد له أصلا في المصادر التي راجعتها . ( 5 ) دعوا ، ب م : ادعوا ، د ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 1 / 121 . ( 6 ) الشوري ( 42 ) 30 . ( 7 ) حسابه ، ب د : حساب ، م . ( 8 ) أخذه المؤلف عن الكشاف ، 1 / 121 . ( 9 ) « أيام » ، ب د : الأيام ، م . ( 10 ) وهذه الأقوال منقولة عن الكشاف ، 1 / 121 . ( 11 ) نقله المفسر عن البغوي ، 1 / 260 . ( 12 ) نقله المؤلف عن البغوي ، 1 / 260 . ( 13 ) انظر السمرقندي ، 1 / 195 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها . ( 14 ) التأخر ، د م : المتأخر ، ب .