پرش به محتوای اصلی

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحه 370

پدیدآورندگان:

ص۳۷۰
لم يؤمن الكل بل
( أَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ )
أي المنقادون للحق
( وَمِنَّا الْقاسِطُونَ )
أي الجائرون عنه
( فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا )
أي اجتهدوا فصادفوا
( رَشَداً )
ففازوا بخير الدارين
( وَأَمَّا الْقاسِطُونَ )
فهم لو فازوا بخير الدنيا خسروا الآخرة
( فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً )
أي وقودا
( وَ )
لا يبعد تعذيبهم بالنار فإنه تنعيمهم بالماء ولا شك
( أَنْ )
أي أن الشأن
( لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ )
المرضية
( لَأَسْقَيْناهُمْ )
تنعيما لهم في الدارين
( ماءً غَدَقاً )
أي كثيرا وانما جعلنا ذلك تنعيمهم
( لِنَفْتِنَهُمْ )
أي فختبرهم هل ينظرون
( فِيهِ )
فيقيسون عليه التعذيب في النار أم لا
( وَ )
لا شك ان
( مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ )
أي يدخله
( عَذاباً )
يعلوه
( صَعَداً )
سواء كان بالنار أو بغيرها
( وَ )
من الاعراض عنه دعوة غيره سيما في المساجد لما أوحى إلى
( أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ )
أي مبنية لعبادته
( فَلا تَدْعُوا )
فيها
( مَعَ اللَّهِ أَحَداً )
لئلا تجعلوها مشتركا بعد ما بنيت مختصا
( وَ )
انما شركوا لتعجبهم من عبادة اللّه وحده حتى أوحى إلى
( أَنَّهُ لَمَّا قامَ )
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الذي هو
( عَبْداً لِلَّهِ )
بحيث لا يتصور فيه مشاركة غيره إذ بعثه داعيا إلى توحيده
( يَدْعُوهُ )
في المسجد الحرام الذي لم يبن اتفاقا الاله
( كادُوا )
أي المشركون
( يَكُونُونَ )
من تعجبهم
( عَلَيْهِ لِبَداً )
متراكمين كلبدة الأسد ولم يكن يشعر بهم لاشتغاله باللّه فلما أوحى اليه
( قُلْ )
لا عجب في ذلك
( إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي )
الذي أرسلني داعيا إلى توحيده
( وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً )
على خلاف ما أرسلت به فان قالوا هل تملك لنا بهذه الدعوة شيأ
( قُلْ إِنِّي )
وان بلغت من قربه بهذه الدعوة ما بلغت
( لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا )
هو تعجيل العذاب
( وَلا رَشَداً )
يدفعه فان قالوا فما فائدة عبادتك له
( قُلْ إِنِّي )
لو عبدت غيره
( لَنْ يُجِيرَنِي )
أي يمنعني
( مِنَ )
عذاب
( اللَّهِ أَحَدٌ )
عبدته أو تبعته في عبادة الغير
( وَ )
كيف اعبد غيره وانا منجذب اليه بحيث
( لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً )
أي ملجأ
( إِلَّا بَلاغاً )
أي تبليغا للفيض
( مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ )
فانى أجدهما ملجأ من دونه لكونهما في حكمه
( وَ )
إذا كنت في حكمه حال الانجذاب اليه وغيره كان عصيانى كعصيانه
( مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ )
وهم وان كثروا يكونون
( خالِدِينَ فِيها أَبَداً )
لكن لا يبالون له اعتمادا على كثرتهم وشفاعة أصنامهم فلا يزالون على ذلك
( حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً )
الأصنام أو الرسل
( وَأَقَلُّ عَدَداً )
الكفار أو المسلمون فالمسلمون وان قلوانهم لكمال قوتهم أكثر عددا والكفار وان كثروا فهم لغاية ضعفهم أقل عددا فان قالوا لو عرفت ذلك لعرفت وقته
( قُلْ إِنْ )
أي ما
( أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ )
استعجالا للجزاء بعد استحقاقه
( أَمْ )
بعيد إذ
( يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً )
أي مدة تكثيرا له أو لأهله ولا يبعد علىّ ان أجهل بعض الأشياء بما أعلمه من وجه فلست عالم الغيب بل اللّه على الخصوص
( عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ )
أي لا يطلع
( عَلى )
شئ من
( غَيْبِهِ أَحَداً )
يرفع التلبيس عنه من كل وجه
( إِلَّا )
خواصه
( مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ )
يطلعه على الغيب مأمونا عن التلبيسات إذ
( يَسْلُكُ )
في ايصال غيبه اليه ملك ترصده ملائكة
( مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً )
بحرسه من تلبيسات الشيطان والولي إذا أطلع على الغيب فلا يأمن من هذه التلبيسات بهذا الطريق بل بعلامات أخر وكثيرا ما يحتاج إلى شواهد الكتاب أو السنة وانما فعلنا باطلاعه
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحه 370 | علي بن أحمد المهائمي