تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
الكتاب كما بقي على المشركين من قبلهم فكما قال هؤلاء
( كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )
بلا تفاوت بل
( مِثْلَ قَوْلِهِمْ )
وان كان هؤلاء من أهل العلم دون من قبلهم لكن
( تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ )
بالكفر فصاروا مثلهم في الجهل فأنكروا الآيات الدالة على حقية كل من الناسخ والمنسوخ في عصره ولكنه
( قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ )
الرافعة لشبهة امتناع تعدد حكم اللّه بحسب الاشخاص والأزمنة بتعدد المصالح
( لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ )
ثم إنهم يريدون في الآيات البلوغ إلى حد الالجاء وليست بشرط بل يكفى البلوغ إلى صلاحية الانذار والتبشير وقد وجد ذلك في آيات محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كما قال
( إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ )
أي بالدلائل الثابتة التي لا تتزلزل بشبهة
( بَشِيراً وَنَذِيراً )
ولا يضر في صحتها انكار هؤلاء لها لأنه عن عناد لأنهم اختاروا لأنفسهم الجحيم
( وَلا تُسْئَلُ عَنْ )
انكار المعاندين
( أَصْحابِ الْجَحِيمِ )
ولو قيل إن صلحت آياتك للتبشير والانذار لقبلها أهل العلم وان عاند فيها الجهال لكن اليهود والنصارى لا يقبلونها فقال
( وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى )
فيقبلوا آياتك لأنهم لاشتهارهم بالعلم يريدون أن يكونوا متبوعين على الاطلاق فلا يرضون عنك وان بلغت ما بلغت
( حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ )
لا يتبع رسول الا الهدى و
( إِنَّ هُدَى اللَّهِ )
في كل عصر
( هُوَ الْهُدى )
الذي جاء به رسول ذلك العصر وغيره وان كان قبل النسخ هدى فإنه يصير بعده هوى
( وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ )
القطعي بأن هدى هذا العصر ما جئت به لا غير
( ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ )
بقوّيك
( وَلا نَصِيرٍ )
يدفع عنك العذاب حتى موسى وعيسى باتباعك ملتهما على أن أهل الكتاب قسمان قسم هم
( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ )
بالحقيقة وهم الذين
( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ )
من غير تحريف لفظا أو معنى
( أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ )
اى بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم لعلمهم بكمال آياته وصلوحها للتبشير والانذار
( وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ )
وهو القسم الآخر
( فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ )
للايمان بمحمد وبكتابه جميعا وللآخرة وبكل فضيلة حصلوها وان حصلوا الرشا ضيعوها مع سائر أموالهم وديارهم
( يا بَنِي إِسْرائِيلَ )
الزاعمين استحقاق مطلق المتبوعية حتى لأكمل الرسل صلّى اللّه عليه وسلم
( اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ )
حتى ادعيتم هذا الاستحقاق من ذلك
( وَ )
من
( أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ )
اى على عالمي زمانكم فليس مقتضى تلك النعمة وذلك التفضيل أن تتكبروا على آياتي ورسلي وتكفروا بي بالكفر بهما
( وَاتَّقُوا )
في ذلك
( يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ )
فضلتم من نسبتكم إليها
( عَنْ نَفْسٍ )
تبعتها إذا تكبرت على آياتي فكفرت بها وبرسلي
( شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ )
اى فدية لو فادوكم باعمالهم الصالحة أو بأنفسهم
( وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ )
منها وان نفعت في حق الأجانب
( وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ )
بدفع العذاب قهرا من قوّة نسبتهم إليها أو غيرها
( وَ )
كيف تستحقون متبوعية أكمل الرسل صلوات اللّه عليهم أجمعين وليس فيكم من يستحق متبوعية العوام لظلمكم فاذكروا
( إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ )
اى كلفه
( رَبُّهُ بِكَلِماتٍ )
اى بمعان النار والهجرة وذبح الولد والختان أو الشمس والقمر والكواكب أو عشر في براءة التائبون العابدون الآية وعشر في المؤمنين قد أفلح المؤمنون الآيات وعشر في الأحزاب ان المسلمين
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 58 | علي بن أحمد المهائمي