نشأة علم الغريب وتطوره :
إن اللّه تعالى قد أنزل القرآن الكريم على رسوله الأمين صلّى اللّه عليه وسلم بلسان عربي مبين فقال تعالى : وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ : وقال : إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وقال : قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ولم يجد صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، الذين نزل بينهم القرآن الكريم أي غرابة في فهمه ولا صعوبة في إدراكه ، لسلامة ألسنتهم وصفاء سليقتهم وتملك الفصاحة منهم ، ولغة الوحي هي لغتهم ، وإذا ما التبس عليهم أمر سألوه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو بين ظهرانيهم فيكشف الوجه لهم ، ويبصرهم بالغامض عليهم . وقد ورد في الصحيحين « 2 » عن ابن مسعود رضي اللّه عنه : لما نزلت الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ « 3 » شق ذلك على أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقالوا : أيّنا لم يظلم نفسه ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ليس هو كما تظنون ، إنما هو كما قال لقمان لابنه : « يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ » « 4 » .