سمعت ابنة ذي يزن الحميريّ تقول لزوجها : تعال أفاتحك ، يعني أقاضيك » « 1 » وقال أيضا : « ما كنت أدري ما فاطر السماوات والأرض حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر ، فقال أحدهما : أنا فطرتها ، يعني ابتدأتها » « 2 » « وجاء رجل من هذيل فقال له ابن عباس ما فعل فلان ؟ قال : مات وترك أربعة من الولد وثلاثة من الوراء . فقال ابن عباس :
« فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ »
قال : ولد الولد » « 3 » .
وهنا لا بد للمفسر من أن يعتني بتدبير الألفاظ ويتعرف على معانيها ويضطلع بمراميها ويسبر أغوار اللغة حتى يتجنب الخطأ ولا يقع فيه كما خصل لجماعة من الكبار ، روى الخطابي عن أبي العالية أنه سئل عن معنى قوله :
« الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ »
« 4 » فقال : هو الذي ينصرف عن صلاته ولا يدري عن شفع أو وتر ، قال الحسن : مه يا أبا العالية ! ليس هكذا ، بل الذين سهوا عن ميقاتهم حتى تفوتهم ، ألا ترى قوله :
« عَنْ صَلاتِهِمْ »
! فلما لم يتدبر أبو العالية حرف « في » و « عن » تنبه له الحسن ، إذ لو كان المراد ما فهم أبو العالية لقال :
« فِي صَلاتِهِمْ »
فلما قال :
« عَنْ صَلاتِهِمْ »
دل على أن المراد به الذهاب عن الوقت » « 5 » .
هذه هي شروط المفسر لكتاب اللّه العزيز فما هي مناهجه ؟ لقد سلك المفسرون على أساس من هذه الشروط وامتلاك لها طريقتين في تفسيراتهم .
الأولى : التفسير بالنقل وهو ما يتعلق بالرواية ، عرف بالاصطلاح بكلمة « التفسير » والثانية : التفسير بالرأي وهو ما يتعلق بالدراية ، واصطلح عليه بعبارة « التأويل » .
فما هو التفسير ؟ وما هو التأويل ؟ وما الفرق بينهما ؟ .
هامش
( 1 ) الزركشي ، البرهان 1 / 293 والسيوطي ، الإتقان 1 / 113 . والقرطبي ، الجامع 1 / 44 .
( 2 ) الزركشي ، البرهان 1 / 293 .
( 3 ) المصدر نفسه 1 / 293 .
( 4 ) يوسف 12 / 2 .
( 5 ) الزركشي البرهان 1 / 294 .