سورة إنا أعطيناك الكوثر
قال ابن عرفة : انظر هل لهذا خبرا وانشاء ، فإن قيل : الإنشاء هنا مستحيل ؛ لأن كلام اللّه تعالى القديم الأزلي ، فالجواب أنه باعتبارهم متعلقة ، فإن التعلق فيه خلاف هل هو قديم أو حادث ؟ ، قلنا : التعلق التميز في حادث ، وأما التعلق الصلاحي فيصح هنا ، وكذلك الفاعل هنا تشريفا للنبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم فهو أبلغ من قوله تعالى :
قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى
[ سورة طه : 36 ] بحذف الفاعل .
قوله تعالى :
فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ
.
الفاء للتسبيب ، أي بسبب ذلك اشكر ربك وصل له ، والشكر يكون بالقول وبالفعل ، ولذلك يجب تخصيصه بالصلوات الواجبة ولا سيما إذا قلنا إنها صلاة الفجر يقع بجمع ، حكاه الزمخشري عن ابن عطية قال : وقيل صلاة العيد والأضحية ، وقيل :
جلس الصلاة والنحر وضع اليمين على الشمال عند النحر ، قال ابن عطية : أمر بالصلاة على العموم ففيه المكتوبات بشرطها والنوافل على يديها ، قلت : وتقدم لشيخنا ابن عرفة في الختمة الأولى في عام تسع وخمسين وسبعمائة في شهر شوال عن [ . . . ] نصه قوله فصلّ الفاء للسبب ولا تكون عاطفة ، فإن قلت للنبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم لا يصل بسبب أن اللّه الكوثر بل يعبده لذاته ، وأنه أهل لأن يعبد ، فالجواب : أن المعنى فصل لأن اللّه أكرمك وأعطاك [ . . . ] خيرا كثيرا ، وليست السببية منحصرة في هذا بل بعبده لهذا ، ولكونه أهل لأن يعبد ، ولا تكون الفاء عاطفة ؛ لأنك إن عطفتها على الجملة الاسمية لم يصح إذ لا يصح عطف الفعلية على الاسمية فإن عطفها على الفعلية لم يصح أيضا إذ لا يصح عطف الطلبية على الخبرية .
قوله تعالى :
لِرَبِّكَ
.
التفات بالخروج عن التكلم إلى الغيبة ، إذ لم يقل فصل لنا ، ويحتمل أن يريد بالصلاة المفروضة والنافلة فيكون من استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه ؛ لأن صيغة الفعل حقيقتها للوجوب وهي للندب مجازا .
قوله تعالى :
وَانْحَرْ
.
يريد الضحايا والهدايا ، فإن قلت : ثم قد جعلت للندب ؛ لأن الأضحية سنة فكيف يعطفها على صل وهي للوجوب عندنا ، والواو تشترك في الإعراب والمعنى ،