ضمير فاعل عصوني ، وإن جعلناه عائدا على بعضه كما قالوا في قوله تعالى :
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً
[ سورة البقرة : 228 ] فيكون دلالة مطابقة ، ويحتمل أن يكون المراد بالمتبوعين الأمم المتقدمة ولم يذكره المفسرون .
قوله تعالى :
وَمَكَرُوا
.
إما معطوف على
لَمْ يَزِدْهُ
فيكون من فعل الأشراف ، أو على
اتَّبَعُوا
فيكون من فعل الأتباع ، أو على
عَصَوْنِي
فيكون صفة للجميع .
قوله تعالى :
وَقالُوا
.
إما الأشراف ، أو الجميع بعضهم لبعض .
قوله تعالى :
كَثِيراً
.
إما مفعول به أو مصدرا .
قوله تعالى :
وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا
.
أورد الزمخشري هنا سؤالا يتقرر على مذهبه وعلى مذهبنا ، وتقدم له نظيره في سورة يونس ، وهو أنه لا يصح على الكافرين بالموت على الكفر ، ولا على العاصي بالموت على العصيان لأنه مأمور في كل وقت بنهيه عن ذلك والتغيير عليه والدعاء بذلك إقرارا ورضا ، وهو من باب طلب الكفر والمعصية ؛ فكيف صح ذلك ؟ وأجاب الزمخشري عن ذلك على مذهبه بأنه طلب الترك لا الفعل ، وطلب تخليتهم ومنعهم الألطاف فهو طلب العدم ، وذلك لأنه يقول : إن اللّه تعالى يستحيل عليه أن يخلق الكفر والضلال ، وجوابنا نحن على مذهبنا إما بأن نوحا عليه السّلام غلب على ظنه بطول الممارسة لهم أنهم لا يؤمنون فطلب ذلك ، وإما بأنه أوحى اللّه تعالى إليه أنهم لا يؤمنون كما في سورة [ . . . ] ، فإن قلت : يلزم عليه تحصيل الحاصل ، قلت : لم يطلب لازمه وهو تضعيف العذاب عليهم في الدار الآخرة ، وأجاب القرطبي بأن الممتنع إنما هو الدعاء على الشخص المعين وهذا دعاء على جميع الكفار ويقال لهم ولعلهم يسلمون ، وعبر بالوصف الأعم وهو الضلال ؛ لأن كل لزم الأعم لزم الأخص .
قوله تعالى :
مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ
.
أي من أجل خطيئاتهم فهو إشارة إلى أنهم لم يعاقبوا على مجرد الكفر فقط بل عليه وعلى جميع خطاياهم ؛ فيدل على أنهم مخاطبون بفروع الشريعة .