تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
طعاما من ذمي ، فأراد بيعه قبل قبضه لم أحب لمسلم أن يبتاعه ، وفي التجارة بأن من الحرب ، إذا فرق أهل الكتاب بين الأم وولدها وباعوا لنا الأم ، قال : يكره لنا شراؤها ، والكراهة للتحريم بخلاف التي في المسلم ، وفي كتاب القيام منها ما يدل على أنهم غير مخاطبين بالفروع ، وتكلم الباجي على ذلك في الصيام في المسافر : يقدم في رمضان فيريد أن يطأ زوجته الكافرة في النهار . قوله تعالى :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً
. في صدق بعض ما يلزم هذه الشرطية من المنفصلتين المانعتين الجمع والخلو نظر . قوله تعالى :
مِنْ نِسائِكُمْ
. إن قلت : ما أفاد مع أنه معلوم ، لأنه لا حيض إلا لهن ، فالجواب : أنه يتضمن كون الخطاب للموجودين ؛ لأن الإضافة في
مِنْ نِسائِكُمْ
للمخاطب والمخاطب لا يكون إلا موجود فقائدته إخراج المتوفى عنها ؛ لأن عدتها أربعة أشهر وعشرا ، إذ هي زوجة الميت والميت غير موجود . قوله تعالى :
فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ
. وفي سورة البقرة
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
[ سورة البقرة : 228 ] ، والجواب : أنه لو كان هناك يتربصن ثلاثة أشهر أو هم أنها تجلس ثلاثة أشهر فقط ، مع أنها إذا ارتابت تجلس سنة ، لكن الثلاثة أشهر هنا عدة ، ولذلك قال مالك : العدة في الطلاق قبل الريبة ، وفي الوفاة بعد الريبة . قوله تعالى :
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ
. ابن عطية : المتوفى عنها إذا كانت حاملا فالمذهب أن عدتها وضع لها ، وقال علي وابن عباس : عدتها أقصى الأجلين ، وحكاه بعضهم عن سحنون ، قال : وسبب الخلاف تعارض الآيتين
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ
[ سورة البقرة : 234 ] ، في البقرة مع هذه الآية عموم [ 78 / 389 ] وخصوص من وجه دون وجه ، واختلف الأصوليون في النصين إذا كان كل واحد أعم من الآخر من وجه وأخص من وجه ، وقيل : بالوقف ، وقيل : بالآخر ينسخ الأول : فآية البقرة أعم في الزمان حاملا كانت أو غير حامل ، وآية الطلاق أعم في الحوامل مطلقات أو متوفى عنهن ، وأخص في الزمان فمن يجمع بينهما ولا ينسخ أحدهما بالأخرى فظاهر ، ومن ينسخ أحدهما بالآخر يجعل هذه ناسخة لتلك ، ومن لا يقول بالنسخ يجعلها مخصصة لتلك فيتعارض النسخ
تفسير ابن عرفة — صفحة 246 | ابن عرفة