تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الشهود لذلك ، قال : قد علمت إنكاركم ، وقال تعالى
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ
الآية ، وهذا يقضي حوائج المسلمين ، وهو سفير بيننا وبين المعتضد ، وهذا من البر ، فسكت المعتضد عن ذلك . قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
. إن قلت : هلا قال : إن اللّه يحب البارين ، فيكون راجعا للمعطوف عليه وهو الأصل ، فالجواب : أن تعليق الحكم على الأعم أبلغ ، لأن المقسط أعم من البار ، فإن ثبت أنه محبوب فأحرى البار . قوله تعالى :
إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ
. يدل على نفي مفهوم المخالفة ، لأن هذا مفهوم ما قبله . قوله تعالى :
وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ
. عطف الصفات والواو بمعنى أو ، لأنه إذا جعل من عطف الموضوعات ، والواو على بابها يلزم عليه حذف الموصول والفاصلة ، وهو غير جائز واختلف الأصوليون في لا يفعل ، هل هي للتحريم أو للكراهة ، وكذلك ذكر الفقهاء في لفظها ، والآية حجة لمن يقول أن ذلك لا يدل على التحريم ، ولولا ذلك لما كان لقوله
فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
فائدة والمراد بالظلم هنا الشرك ، لأن موالاتهم للكفار من حيث اتفاقهم بقتالهم إياهم في الدين ، دليل على ردتهم وشركهم ، ويحتمل أن تكون المولاة لا من هذه الحقيقة ، ويكون المراد بالظلم المعاصي والمخالفة في الفروع لا في الاعتقاد ، لاقتضاء الآية الحصر لاسم الإشارة والمضمر وتعريف الخبر ، فالمراد أن ليس بظالم ، فإذا جعلناه على المعاصي بالإطلاق صدق اختصاصهم بالظلم ، وإذا جعلناه على الشرك لم يصح الحصر والعطف ترق ، لأن المقاتلة أشد من الإخراج من الدار ، وعطف الأشد على الأخف في باب النهي والنفي ترق ، لأن نفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم . قوله تعالى :
إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ
. أي النساء المدعيات الإيمان فهن مؤمنات باعتبار الدعوى ، فاختبروا صحة دعواهم بإحلافهم على ذلك . قوله
مُهاجِراتٍ ،
حال ، فإن قلت : الإيمان شرط في الهجرة ، فيلزم مقارنة الشرط للمشروط ، لأن الحال مقارنة لصاحبها ، قلت : هي حال مقدرة .