تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
فصل هنا بالضمير ولم يفصل به بين
عالِمُ الْغَيْبِ ،
وما قبله ولا بين
الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ،
للتباين بين مجموع الصفتين إذا القرينتين الأولتين معنوية ، وهاتين يرجعان لصفات الأفعال . قوله تعالى :
هُوَ اللَّهُ
. تأكيد وفيه ضرب من التأنيث ، لأنه لما وصفه ب
الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ،
وهما صفتان يتوهم فيهما الشركة ، قال تعالى
رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
[ سورة الفتح : 29 ] ، وفي الحديث : الراحمون يرحمهم الرحمن ، فارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ، أتى بهذا ليفيد أن الرحمة بين العباد كلها مخلوقة لله تعالى ، وهو الفاعل المختاو لا شريك له . قوله تعالى :
الْقُدُّوسُ
. الزمخشري : هو البليغ في النزاهة عما يستقبح و
السَّلامُ
مبالغة في وصف كونه كريما من النقائص ، انتهى . قوله تعالى :
السَّلامُ
. راجع إلى سلامة ذاته الكريمة من النقائص ،
الْقُدُّوسُ ،
راجع إلى تنزيهه الخارج له عن النقائص أو إلى تنزيهه نفسه كما يقال : حمد نفسه بنفسه ، قال شيخنا : وعندي نظر فيما يتجاوز الناس فيه من التخطيط لبعضهم ، فيقولون : المقدس المرحوم ، فإنه راجع إلى كمال التنزيه الذي لا يليق إلا بالله ، قيل له : قد ورد روح القدس ، وقال تعالى
إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً
[ سورة طه : 12 ] ، وفي الحديث في وفاة موسى عليه السّلام أنه قال : يدنيه إلى الأرض المقدسة رمية حجر وما معناه إلا كمال الطهارة . قوله تعالى :
الْجَبَّارُ
. الزمخشري : القاهر الذي جبر خلقه على ما أزاد ، وهذا ترقيق على مذهبه كأنه يقول : إن العبد مستقل بفعله فتجيء هنا أن أفعاله الاختيارية من خلقه وقدرته ، وأفعاله الجبرية خلق اللّه تعالى كما يتصور دخول الإنسان بيتا اختياريا ودخوله بيتا مكرها . قوله تعالى :
الْمُتَكَبِّرُ
. أي البليغ الكبرياء والعظمة ، فهما تصور في حقه صفة علية ، فيعتقد أنه متصف بأكبر منها ، وأعلى فهم إذا تصورت ما هو أعلى منها ، تعتقد أنه متصف بأكبر من ذلك
تفسير ابن عرفة — صفحة 204 | ابن عرفة