تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
الحكمين يحكمان عليه بمثل ما قتل من النعم أو قيمته طعاما فيطعم مدا واحدا لكل مسكين . قوله تعالى :
ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا
. أي أنزل حكم الظهار لتعلموا به فتؤمنوا بالله ورسوله ، إذ لا يعمل به إلا من صدق الرسول فيما أخبر به عن اللّه ، ولا يصدقه الأمر من الفخر ، أي ترتيب الكفارة أول ، ثم ثان ، ثم ثالث ، لتؤمنوا . قوله
وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ ،
ذكر هذا دليل على أن حدود اللّه لا يتعداها إلا من قارب الدخول في الكفر ، والرجوع عن الإيمان ، ولهذا قال صلّى اللّه عليه وسلم : " المعاصي تزيد الكفر " . قوله تعالى :
آياتٍ بَيِّناتٍ
. احتجوا بها على أنه لا يجوز أن يرد في القرآن ما لا يفهم ، وأجيب : بأن قوله تعالى :
آياتٍ بَيِّناتٍ ،
مطلق يتناول بعض الآيات لا كلها ، ولا شك أن بعضها بين بلا خلاف . قوله تعالى :
مُهِينٌ
. وقال تعالى قبله
عَذابٌ أَلِيمٌ ،
والجواب : إنما الأول فعلى الأصل ، لأن كل ذلك أليم ، وأما هذه فوجه مناسبتها أن المجادلة هي المشاقة ، ومن لوازمها الظهور والارتفاع والإهانة من لوازمها الذل والانخضاع . قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ
. الخطاب إما للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو لخواص المؤمنين أو لعمومهم ، ونزل الجاهل منزلة العالم لظهور الدلائل الدالة على ذلك ، بحيث لا يخفى على أحد . قوله
يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ ،
الزمخشري : لأن من علم بعض الأسباب بغير سبب فقد علمها كلها ، ابن سلامة : هذا اعتزال لأنه ينفي الصفة ، فيقول : إن اللّه عالم بلا علم ، قال شيخنا : ليس باعتزال إذ لا يصح أن يقول الحق أنه عالم بسبب ، وإنما ذلك في العلم الحادث ، وأما العلم القديم ، فهو عالم لذاته ، لا بسبب ، وقولنا عالم بعلم ليس بسبب بل الباء للمصاحبة . قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ
.