تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
الأول : لم عبر عن المنافقين بالاسم ، وعن المؤمنين بالفعل ؟ وهلا قال : الذين نافقوا كما قال :
لِلَّذِينَ آمَنُوا
. السؤال الثاني : لم أسند الفعل في المنافقين للمذكر والمؤنث ؟ وأسنده في المؤمنين للمذكر خاصة ؟ وهلا قال
لِلَّذِينَ آمَنُوا
واللاتي آمن ، والجواب : عن الأول من ثلاثة أوجه : الأول : مراعاة المشاكلة بقوله فيما تقدم
يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
. الثاني : أنهم طلبوا ذلك ممن اتصف بمطلق الإيمان ، فيتناول على المؤمنين ، وأدناهم ، ولو قال
يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ ،
للمؤمنين ، لما تناول الأول من اتصف بأعلى مراتب الإيمان واعترض هذا بأنه يلزم عليه في الظرف الآخر ألا يكون طلب هذا إلا من اتصف بإنفاق بمطلق لإنفاق لاحتاج إلى طلب ذلك ، أو بطلب ذلك ، فيستعف به مع أن الكل لا ينفعهم ذلك ، الجواب الثالث : أن المؤمنين على مراتب ، والمنافقون لا يستطيعون الوصول إلى أعلاهم لبعدهم عنه ، وإنما يصلون إلى أدناهم لقربهم منهم ، فذلك قال :
لِلَّذِينَ آمَنُوا
فعلقه بمطلق الإيمان لكن يبقى فيه إن كان يقول يوم يقول الذين نافقوا ، والجواب عن السؤال الثاني : إما بأن المذكور أعلى منزلة ، والنساء لسن من جنس من يطلب منهن ذلك ، وإما بأنهن محجوبات عنهن ، فلا يصلون إليهن . قوله تعالى :
نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ
. ليس المراد الحقيقة ، بل المجاز أي نستضيء بنوركم ، لأن الاقتباس من السراج هو أن [ . . . ] سراجك ، وهم ليس عندهم سراج يقدونه ، فإنما هو ينهونهم أو أمر بالرجوع ورائهم حقيقة . قوله تعالى :
فَالْتَمِسُوا نُوراً
. صيغة افعل هنا إما للإهانة أو للتعجيز ، وهو الظاهر ، والتنكير في نور للتعليل أو تحقيرا لهم ، وأنهم في التماسهم له غير صائبين ، فإن قلت : عدل عن المطابقة ، ولم يقل اقتبسوا نورا ، وهو المطابقة لقولهم
نَقْتَبِسْ ،
قلت : لأن الاقتباس يقتضي وجود المقتبس منه ، وهو ثابت في حق المؤمنين موجود ، ولما كان معدوما في جانب المنافقين خاطبهم بقوله
فَالْتَمِسُوا
لأن الالتماس لا يقتضي الوجود . قوله تعالى :
نُورٍ أَ
.