تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ابن عطية : هذا من العام الباقي على عمومه ، انتهى ، قال شيخنا : وكانوا يحكون عن الفقيه أبي فارس الزروالي عن الإمام أبي عمرو بن الحاجب ، أنه قال : الأحسن يمتثل ذلك بآية يؤخذ منها حكم شرعي ، قال : ومثاله قوله تعالى :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ
[ سورة البقرة : 221 ] ، قال : وأخبرت به شيخنا أبا عبد اللّه محمد السبطي ، فقال : الآية مخصوصة بمسلم له اختار ابنة نصرانية ، فالمشهور أنه لا يزوجها من نصراني ، لقوله تعالى :
ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
[ سورة الأنفال : 72 ] ، وقيل : إن له ذلك فعلى هذا القول تكون الآية مخصوصة بهذا ، قيل للسبطي : إنما معنى الآية ولا تنكحوا المشركات المسلمات ، فأجاب : بأنهم ذكروا في صورة التخصيص كونه بالبدل أو بالاستثناء ، أو بالصفة ، والمسلمات هنا صفة لأن تقريره ولا تنكحوا النساء المسلمات ، قيل : وهي أيضا مخصوصة بإنكاح المسلم ابنة الكتابية من مشرك ، على أن هذا قد اتفق عليه ، وكذا قوله تعالى :
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ
[ سورة النساء : 22 ] ، بأن على عمومه إلا أن يقال : إنه مخصوص قوله من النساء ، فيجاب : بأن ذلك ليس استثناء بل هو من أصل اللفظ ، وكذا قوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى
[ سورة الإسراء : 32 ] ، عام ومثله بعضهم بقوله تعالى :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما
[ سورة النور : 2 ] ، ورد عليه بالمنكرة على الزنا ، لأنه لا يجلد ، قال شيخنا : ومثاله الحقيقي عندي قوله تعالى :
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ
[ سورة الأعراف : 186 ] . قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ
. إسناد الفعل بطريق الخبر يتضمن الدعوى في أمرين : أحدهما : مجرد إسناد كمن قام به ، والثاني : برهان كون هذا المسند إليه أهل للإسناد الحقيقي كقولك : صنع فلان قوسا يرى ، أو تقول : صنع فلان قوسا ، فالأول : يقتضي الإسناد ، والبرهان ، وهو كونه محكما في صنعته غاية بحيث لا يصدر عن غيره ، والثاني : ليس إلا مجرد الإسناد ، فهل الآية من الأول ، والثاني ؟ فإن قال المجيب من الأول أخطأ ، وإن قال من الثاني أخطأ ، ولا بد من التفصيل ، فيقال : إن نظرنا إلى أول الآية فمن الثاني ، وإن نظرنا إلى آخرها ، لقوله تعالى :
فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ،
فمن الأول ، وخص الستة . قال القرافي : لأنها أول الأعداد التامة ، لأن لها نصف وثلث وسدس ، وذلك يساوي جملتها ، إذا جمعت تلك الأجزاء ، والعدد على ثلاثة أقسام تام الأجزاء كالستة ، وناقص الأجزاء فثمانية لأن ثمنها ونصفها وربعها سبعة ، وزائد الأجزاء كاثني