قال [ . . . ] في زيجه : انظر حيث تكون مكة في سمت الأرجل ما هي القبلة لأهل ذلك الموضع ، والظاهر أنه الخط الخارج من سمت أرجلهم وتصير جهاتهم كلها قبلة ، كمن صلى في الكعبة نفسها .
قوله تعالى :
وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ
.
أي قدرنا سيره منازلا .
الزمخشري : تحل منزلة كل ليلة .
ابن عطية : يقطع بعض المنزلة ، انتهى .
والصواب : أنه تارة يسرع سيره ويكثره ، وتارة يقل ، وانتهاء سيره في اليوم خمس عشرة درجة ودقائق ؛ أقل سيره إحدى عشرة درجا ودقائق ، وذلك بحسب حصته ، والمنازل منها كبير وصغير ؛ ولكنهم جعلوا لكل منزلة ثلاثة عشر درجات ، فإذا سار في اليوم خمس عشر ودقائق يقطع منزلة وسدس الأخرى بتقريب .
قوله تعالى :
كَالْعُرْجُونِ
.
الزمخشري : قرئ العرجون كالعمون انتهى ، هي جريدة يمشط بها شعر البهيمة .
الزمخشري : لو قال : كل مملوك لي قديم حر ، فإنه يعتق عليه ؟ قاله عنده بسنة ، انتهى ، هذا مذهب أبي حنيفة ، لأن الزمخشري حنفي ، وكلام الفخر فيها يرد على الزمخشري بالفرق بين التبتيل ويريد الوصفية يرجع فيها إلى عرف الاستعمال ، فإن لم يوجد عرف نظر فناسب الاجتهاد .
قال شيخنا في مذهبنا : فيها نص إلا أنه يرجع فيها إلى الفرق ، كما قلنا في الغاية في قوله تعالى :
حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ ،
راجعة إلى سير القمر لا للتقدير ، لأن تقدير اللّه تعالى لا غاية له ، ولا انقضاء له بوجه .
قوله تعالى :
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي
.
أي يمكن ، وهو الإمكان المادي لا العقلي ؛ لأن اللّه تعالى أراد عدم إدراكها القمر وقدره في الأزل ، وهذا هنا مجاز ، لأن هذا إنما تقرر فيمن يعقل .
قوله تعالى :
وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ
.
عبر في الأول بالفعل وبالثاني بالاسم ، إشارة إلى أن القمر أسرع سيرا من الشمس ، فكان السبقية والإدراك ملازما له فنفى عنه الملازمة ، والشمس أقل سيرا من القمر ، فنفى الإدراك عنها بالفعل المقتضي للتجرد .