ويجيب بثلاثة أوجه : أي وإن تحاولوا عد نعمة اللّه لا تحصوها ، ومنهم من كان يحليها على ظاهرها من غير حذف ، ويجيب بثلاثة أوجه الأول : أن العد راجع للآحاد والإحصاء للمجموع فإذا عدوا آحادها وتوسطوا فيها ينسون ما بدأوا به فلا تحصوا الجملة بوجه ، الثاني : إن العدد لإحصاء حاد النعم والإحصاء لأنواعها ، الثالث : إن العدد للأنواع والإحصاء للأجناس .
قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
.
أي لولا مغفرته لكم ورحمته بكم لما أنعم عليكم لمخالفتكم أوامره ونواهيه .
قال ابن عرفة : ويقوم منه أن اللّه تعالى لم يؤاخذ بعدم القيام بشكر النعم بذكره المغفرة والرحمة عقب ذلك .
قوله تعالى :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ
.
أي وما تحدثون به أنفسكم وليس المراد في اصطلاح الفقهاء وتضمنت الآية الإشعار باتصاف اللّه تعالى بالقدرة والعلم فالقدرة بقوله تعالى :
أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ ،
وهذا المعلم وعطف
وَما تُعْلِنُونَ
على
ما تُسِرُّونَ
للتسوية فهو أمر أستأثر اللّه به كما قال
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
[ سورة لقمان : 34 ] .
قوله تعالى :
لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً
.
قال ابن عرفة :
شَيْئاً
إما المفعول أو مصدر دخل بعد النفي على الفعل المنفي فأكده لأن النفي دخل على الفعل المؤكد به فنفاه فيكون نفيا أخص لا نفي أخص ، قيل لابن عرفة : هلا قالوا : ليسوا قائلين لأن لا يخلقوا شيئا فهو أخص من الخلق منهم لاستلزامه له من باب أحرى ، فأجاب : بأن هذا يفيد إثبات الخلق للّه تعالى بالفعل فهو أخص من إثبات قبوله للخلق .
قوله تعالى :
أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ
.
قال ابن عرفة : هذه معدولة وليست سالبة لأن المعدولة تقتضي ثبوت الموضوع بخلاف السالبة .
قوله تعالى :
وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
.
الضمير إما للأصنام أو للكفار .
ابن عطية : فعلى أنه للكفار يكون وعيدا أي وما يشعر الكفار أيان يبعثون للعذاب ولو اختص هذا المعنى لم يكن في وصفهم بعدم الشعور فائدة لأن الأنبياء والملائكة