تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
قيل لابن عرفة : على القول بأن الرشد مشروط بالعدالة يلزم الدور ؛ لأن العدالة في الرشد بكونه مرضيا في أحواله لا عدالة الشهادة ، قاله عياض في الشهادات من التنبيهات . قوله تعالى :
وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً .
ابن عرفة : الظاهر أنه حال ؛ لأن الإسراف هو أن يأكلها وهو غني عنها ، أو يكون فقيرا فيأكلها بغير المعروف ، وحكى ابن العربي أن الآية منسوخة بقوله تعالى :
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً
فقال ابن عرفة : إنما يحتاج لهذا لو لم يقل
ظُلْماً ،
وأما مع ذكره فلا تناقض فيمن أكل بالمعروف ولم يأكل ظلما . قوله تعالى :
فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ .
ابن عرفة : الفاء للتشبيه ؛ لأن حفظهم للمال سبب في دفعهم إياه للأيتام ، وهل المراد إذا أردتم الدفع فيكون الإشهاد بالمعاينة حين الدفع فإذا دفعتم بالفعل فيكون الإشهاد بعد ذلك . قوله تعالى :
وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً .
إما وعيد للأيتام إذا أخذوا المال من الأوصياء وجحدوه ولم يعترفوا به . قوله تعالى :
مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ .
إما ترق فيكون تأكيدا ، أو تدلي فيكون تأسيسا ؛ لأنهم إذا أمروا بالإعطاء من القليل فأحرى الكثير ، ومنهم من قال : إن القليل ربما تسمح النفس به وبالإعطاء منه بخلاف الكثير . قوله تعالى :
وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ .
عبر بإذا دون إن إما إشارة إلى ترجيح الأمر بإرزاقهم منه وتأكيده ، وإما لأن حضورهم أمر غالب أكثري وإلا لمجرد وصف القرابة واليتم والمسكنة موجب للأمر بإرزاقهم سواء حضروا أو غابوا فهو مفهوم خرج مخرج الغالب أو العطف تدلى لوجهين : أحدهما شرعي وهو حديث الصدقة على الأقارب صدقة ، وصلة اليتيم ضعيف لا قدرة له بخلاف المسكين ، والثاني أن القرابة وصف ثابت خيري غير مكتسب ، وكذلك اليتيم ، وأما المسكين فقد يكون تسوء في إتلاف ماله فلا فتسمح النفس بالصدقة عليه ، والآية حجة على أبي حنيفة القائل بتوريث ذوي الأرحام كلهم ؛ لأنهم لو كان لهم حظ في الإرث لما أمر اللّه تعالى برزقهم من المال ، وهذا هو الجمع