سورة إبراهيم عليه السّلام
قال الزمخشري : وهي أحدى وخمسون آية ، وقال الغزنوي : هي اثنان وخمسون آية .
قال تعالى :
الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ
الإنزال انتقال من فوق إلى أسفل فإن راعيت مبدأ عدى بعلى لاقتضائها العلم ولذوات منها وعدى على بإلى .
وقوله :
لِتُخْرِجَ النَّاسَ
فقيل لابن عرفة : هذا يدل على أن أفعال اللّه . . . . عليه وسلم " كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه " « 1 » والجواب : إنه عام مخصوص بهذا الحديث فيتناول من في زمانه ومن بلغ كافرا ممن أتى بعده لو يقال إن الناس كلهم كانوا في الظلمات بالفعل والكفار كانوا في النور باعتبار القائلين والإمكان ولذلك قال :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ
[ سورة البقرة : 257 ] قوله تعالى :
بِإِذْنِ رَبِّهِمْ
الزمخشري : أي تسهيله ، ابن عرفة : هذا على قاعدة لأنه يقول أفعال العباد ليست مقدرة لله تعالى وإنما اللّه تعالى ييسرها ويسهلها عليه وتفسيرها أن يأمر ملك رجلين متفرقين أن يبلغا كتابين له إلى بلد كذا ويخبر أحدهما بالطريق القريبة ويأذن له في سلوكها ويترك الآخر فإنه سهل الأول الطريق فقط ، ولم يمش الرسول فيها إلا بقدرة نفسه وقوته ولا بقدرة الملك فكذلك تقول المعتزلة ، وقال ابن عطية قوله :
بِإِذْنِ رَبِّهِمْ
أي بعلمه واقتضائه وتوفيقه ، قال ابن عرفة : هذه نزعة اعتزالية ولولا قوله واقتضائه لكان صريحا في مذهب المعتزلة لأنهم يقولون إن العبد ينتقل بأفعاله ويخلقها ، وأن اللّه تعالى لم يخلق الشر ولا أراده فهذه العبارة إن كان أتبع فيها [ . . . ] فيحمل على أنه أراد بالاقتضاء الإرادة للحسن لا مطلق الإرادة وإن كانت هذه العبارة من عند نفسه فيحمل على الإطلاق لكن يقال له المواضع التي خالفونا فيها لا ينبغي لك أن تأتي فيها بالمحتملات ، فالصواب أن معنى قوله
بِإِذْنِ رَبِّهِمْ
أي بقدرته وخلقه واختراعه وإنه خلق الهداية والضلال وأراد بها تعالى أن يكون في ملكة لا يرثه .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه حديث رقم : 1303 ، وابن حبان في صحيحه حديث رقم : 129 ، ومالك بن أنس في موطأ مالك رواية يحيى الليثي حديث رقم : 566 ، ومالك بن أنس في موطأ مالك برواية مصعب الزهري حديث رقم : 578 ، وأحمد بن حنبل في مسنده حديث رقم : 7009 ، وأبو داود الطيالسي في مسنده حديث رقم : 2470 ، والحميدي في مسنده حديث رقم : 1063 .