تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
لا قدرة له على الإيمان والكفر إلا بالله ويحتمل أن يكون وجه المناسبة بينهما أنه لما ذكر فعل المؤمنين وعقابهم وفعل الكافرين وعقابهم أخبر أن بسط الرزق على أكثر الكفار في الدنيا وقيضه على أكثر المؤمنين إنما هو بمشيئة اللّه تعالى وإرادته حسبما ورد في الحديث " لو كانت الدنيا تساوي عند اللّه جناح بعوضه ما سقي الكافر منها شربة ماء " ، ابن عبد السلام وهذا تتجارى فيه الناس وأوسعهم حالا أشد كفرا أو منعا ، وفي حديث الابتلاء " أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الدنيا " « 1 » . قوله تعالى :
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ .
أي وما اعتبار الحياة الدنيا في الآخرة ، وإلا فالآخرة ليست ظرفا للدنيا بوجه وهذا إشارة إلى محل من يعمل للدنيا وعمل من يعمل للآخرة فمن قطع نهاره في لذة وشهوة وقطع يوما آخر في طاعة إذا تذكرهما نجده يندم على يوم الشهوة لأنه انقضى [ . . . ] ولم يبق إلا الحساب عليه [ . . . ] يوم الطاعة لأنه مضت مشقته وبقي ثوابه مدخرا له ، وقوله :
مَتاعٌ
أي شيء يتمتع به منفصل زائد . قوله تعالى :
لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ .
للتخصيص وفي مقدمة ابن باب : إنها مع الماضي للتوبيخ ولا يطرد له إلا في الطلب الجازم وأن كانت للاقتراح فللتخصيص كقول الفقير للغني لولا أحسنت إلي لأنه على سبيل الندب . قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ .
إن قلت : لم جاء فعل المشبه مضارعا والإنابة ماضيا والمناسب العكس لأن مشيئة اللّه قديمة وإنابة العبد حادثة ، وفي غافر :
وَما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ
[ سورة غافر : 13 ] وفي سوى اللّه ينجي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب ، فأجيب : بوجهين
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه حديث رقم : 2301 ، ومسلم بن الحجاج في صحيحه حديث رقم : 2712 ، وابن حبان في صحيحه حديث رقم : 4276 ، وأبو نعيم الأصبهاني في المسند المستخرج على صحيح مسلم حديث رقم : 3193 ، والترمذي في جامعه حديث رقم : 3260 ، والنسائي في السنن الكبرى حديث رقم : 8827 ، والبيهقي في السنن الكبرى حديث رقم : 12362 ، وأحمد بن حنبل في مسنده حديث رقم : 224 ، وأبو بكر البزار في البحر الزخار بمسند البزار حديث رقم : 225 ، وأبو عوانة الإسفرائيني في مسنده حديث رقم : 3645 ، والبيهقي في دلائل النبوة حديث رقم : 313 .