تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
تجوز أقوم أنا وزيد ، قلت له نعم ، ومن قال بجوازه ما أظن أنه يجوز أصلا للتناقص ، فقال لي لا يخالف أحد في أن ذلك جائز وإنما الذي قاله الزمخشري بعيد من ناحية أن يخرج عن التمثلة في الإيمان لأنه ليس على بصيره . قوله تعالى :
وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ .
انظر هل فيه تعريض لكفار قريش هذا بناء على أن المراد بقوله
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
أهل الكتاب وأما ما إن قلنا : إن المراد به مشركوا مكة فلا حاجة للتعريض هنا لأنه قد تقدم التنصيص على شركهم . قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ .
أفادت من أول أزمنة القبلية فهي أبلغ من قيل قبلك . قوله تعالى :
إِلَّا رِجالًا .
احتج بها المعتزلة بمذهبهم في إنكار نبوة النساء عقلا ونحن نجوزها لولا أن الشرع لم يرد بها . [ 43 / 209 ] وأجاب أصحابنا بأنه نفيت في الآية الرسالة ولا خلاف أن النساء ليست فيهن رسولة المقصود من الرسالة التبليغ إلى الناس وليس ذلك في شأن النساء . قوله :
مِنْ أَهْلِ الْقُرى
قال ابن عطية : إن يعقوب لم يكن ساكنا بالبادية أعني بيت العمود وهي بيت الشعر ، وإنما كان ساكنا بقرية من قرى الشام وهي بادية بالنسبة إلى أرض مصر لكن مصر جدا ابن عرفة ذكره معاذ بن جبل الغزي ، وقال : أنه يستفيق من صلاة العشاء الآخرة ، وابن رشد يريد في جماعة لأن الحاضرة فيها المستأجر يجتمع فيها الناس ، وقال بعض المصريين : إن يعقوب عليه السلام كان من أهل العمور فيرد الإشكال في الآية ، لكن يجاب : بأن الصواب أن يعقوب لم يثبت أنه كان رسولا وإنما الثابت أنه كان نبيا . قوله تعالى :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ .
ابن عرفة : كان بعضهم يقول يحتمل أن يراد به السير في الأمكنة أو في الأزمنة ففي الأمكنة هو السير في الأرض حقيقة وقطع مفاوزها للتفكر والاعتبار ، وفي الأزمنة هو أن ينظر في الكتب أخبار الأمم السابقة وما جرى لهم . قوله تعالى :
حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ .