استسلم فأسلمه اللّه تعالى إلى الحكمة ، السابع : أن إخوة يوسف قال
اطْرَحُوهُ أَرْضاً
والأرض أم إلا رمي ومفره فلم يق بمضيعه ، وموسى رمي في البحر فلم يكن له به من هلكته أو نجاة فكانت النجاة السابقة في علم اللّه .
قوله تعالى :
وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ .
ابن عرفة قال : أولا فلما دخلوا عليه فأضمره لتقدم ذكر يوسف بالقرب وهنا لما بعد ذكره ووقع الفصل ليعقوب أظهره ، وأيضا فإن يعقوب هنا أول ما دخل عليه خلاف الأول فإن الأوفى تكرر دخولهم عليه ، ابن عرفة : وكان بعضهم يقول إذا قلت : لما قام زيد قام عمرو يكون نصا في أن الأول سببا في الثاني ، وإذا قلت : قام زيد فقام عمرو وقد يكون الأول سببا وقد لا يكون والدخول ليس سبب حسي .
قوله تعالى :
وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ .
يحتمل أن يريد مجرد الدخول فقط أو الدخول السكنى والإنابه وصيغة افعل هنا للإكرام والمشتبه للترك .
قوله تعالى :
وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً .
ولم يقل ساجدين لأن إخوته [ 42 / 208 ] أحد عشر مع أبويه فلذلك غير مجمع الكثرة .
قوله تعالى :
هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ .
أي هذا مدلول تأويلها ، قالوا : والمجرور متعلق برؤيا ، وقيل : تأويل ابن عرفة معلقة بتأويل بني على صحة أن الرؤيا كانت قبل التأويل بهذا ولم يرد في ذلك حتى صحح .
قوله تعالى :
وَقَدْ أَحْسَنَ بِي .
الإحسان أكثر من الإنعام لأنه مشتق من الحسن فالشكرية أقوى ، فإن قلت : فهلا قال في الفاتحة صراط الذين أحسنت إليهم لأنه دعا ، وإنما يدعو الإنسان بالوصف [ . . . ] ، قلنا : الأنعام هناك قدر مشترك بين [ . . . ] المسلمين والطائعين منهم وأتى فيه بالمعنى الأعم الذي اشتركوا فيه بخلاف الإحسان فإنه لم يحصل لجميعهم وهو المفسر في الحديث بقوله " أن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك " ، قيل لابن عرفة :
دلالة في أنهم ما خروا له سجدا إلا بعد دخولهم مصر ، ولم يسجدوا له عند أول [ . . . ]