ابن عرفة : يؤخذ منها عندي شيئان أحدهما أنه لا ترجيح بين البينتين بالكثرة ، والثاني : أن الأصل الجرحة حتى تبين العدالة [ . . . ] إخراج الأقل من الأكثر يدل على أن أكثر النفوس أمارة بالسوء .
قوله تعالى :
مَكِينٌ أَمِينٌ .
أي ذو مكانة ومنزلة ابن مؤمن على كل شيء ، ابن عرفة : حصول الفضيلة للإنسان والمزية على غيره بالعلم والعمل به فقوله
مَكِينٌ
ترجع للقوة العلمية كالصلاة والزكاة والصوم ، وقوله
أَمِينٌ
ترجع للعلم أي عندك من العلم ما يتفضل لنا به والثقة بك واشتماله كل جميع الأمور ، وذكر المفسرون أن ملك دخل عليه بالعبراني فلم يكن الملك يعرفها مع وجود أنه كان يعرف سبعين لسانا لم يكن هذا منها ، ابن عرفة : ولا يؤخذ منها من الآية تعليم العجمية والألسن بمخاطبة العدو في الجهاد ، وعند المقاومة ولا يجوز التكلم له بهذا مطلقا لأن فيه إجمالا وتدليل على من لا يعرفها .
قوله تعالى :
إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ .
يجوز للإنسان أن يقول أنا فقيه إذا علم أنه لا يلزم العجب والرياء ، وقوله :
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
قالوا إنه لا يحمل على ظاهره منهم ، ومن قال ما من علم ولو كان أعلم الناس إلا وقد يجد ما هو دونه يختص عنه ويمتاز بمثيلة لا يعرفها هو ، ابن عرفة : ولا يؤخذ من الآية جواز خدمة الكفار فإن الملك كان قد أسلم كذا قال المفسرون . قال وعلى تقدير إذا لو كان كافرا قال النقص الذي يلبي المسلم في خدمته للكافر تقابله الزيادة في إسلام يوسف لأنه كان نبيا فقد يقال أنه يؤخذ عند الجواز ، ولو كان أسلم فإن إسلامنا ليس كإسلامه .
قوله تعالى :
وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ .
ابن عرفة : إنما يشبه لأخفى بالأجل ، والتمكين في الأرض ليوسف على ظاهر معرفة كل أحد ، وهو أظهر من امتناعه من زليخا ، وتنجيته من السجن ، ابن عرفة :
وعادتهم يجيبون بأن الامتناع من زليخا من باب حفظ الأعراض ، والنجاة من السجن من باب رفع المؤلم وتمكينه في الأرض من باب حفظ جلب الملائم ، ورفع المؤلم آكد من جلب الملائم فكذلك جعل الأصل ، وشبه هذا أنه قيل لابن عرفة ، وهل تكون الكاف في ذلك للتعليل أي ولأجل حفظ عموم عرضه وخوفه مكنا له في الأرض فقال : لا يعرف أن الكاف ترد للتعليل إلا إذا لم يكن يحتمل أن يرجع هذا ليوسف