تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
مجتهدا فيه ، فيجاب بأن الاجتهاد من الوحي ، لقوله تعالى :
لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً
« 1 » [ سورة النساء : 105 ] . قوله تعالى :
وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ .
[ 30 / 149 ] ابن عرفة : الإنذار عام للجميع وتخصيصه فهؤلاء إما لأنه إنذار خاص وهو الإنذار المؤثر النافع ، أو لأن مفهومه عدم إنذار غيرهم فيعارض منطوق الآية الأخرى المتطابق لإنذار الجميع ، أو بين المفهوم والإنذار لغير الخائنين من باب أحرى . ابن عرفة : وتقدم في قوله تعالى :
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ
[ سورة البقرة : 46 ] إما أنه راجع لملازمين فهم في كل زمان لا يطمعون في الحياة إلى الوقت الذي بعده ، وكذلك حري ههنا ، قال : وعبر بلفظ الرب تنبيها على أنهم إذا خافوا مولاهم مع استحضارهم ما عنده من الحنان والشفقة فأحرى أن يخافوا مع استحضارهم أنه عزيز ذو انتقام . قوله تعالى :
لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ .
الولي هو الناصر مقيد بكونه قريبا ، أو يكون بينه وبين وليه لحمة بوجه ، والشفيع هو الناصر مطلقا قريبا كان أو أجنبيا وهو من عطف الأعم على الأخص . قوله تعالى :
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ .
لما ذكر ابن عرفة اختلاف طريق المفسرين في سبب نزول الآية ، وأن النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم كان يحكم أحيانا باجتهاده من غير وحي عملا بتقديم أرجح المصلحتين ودرء المفسدتين ؛ لأنه لا يرى إبعاد أولئك يوجب كفرهم لقوة إيمانهم ، ويوجب إيمان كثير من صناديد قريش . قال أبو نعيم في الحلية : وكان سفيان الثوري يتحلى بهذه الصفة المذكورة في هذه الآية فيفضل في مجلسه الفقراء على الأغنياء ، ابن عرفة : إنما دلت الآية على التسوية بين الأصلح والصالح ، وبين الفقير الصالح والغني .
هامش
( 1 ) وردت في المخطوطة لقوله تعالى فاحكم بينهم ما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما والصحيح ما أثبتناه من نص المصحف .
تفسير ابن عرفة — صفحة 158 | ابن عرفة