سورة البقرة
قوله تعالى :
ألم .
قال ابن عطية : اختلف في الحروف التي في أوائل السور ، فقال الشعبي وسفيان الثوري وجماعة : إنها من المتشابه الذي انفرد اللّه بعلمه .
قال ابن عرفة : قال الفخر في المحصول : هل يرد في القرآن ما لا يفهم أو لا على قولين ؟ .
وقال الشارح في اختصاره : إنما ذلك في الألفاظ الحادثة ، وأما الكلام القديم الأزلي فجمع عليه .
قال ابن عرفة : وهذا لا يحتاج إليه إلا لو قال : اختلفوا هل يصح أن يرد في القرآن اللفظ المهمل الذي لا معنى له ، وقوله : ما لا يفهم دليل على أن له عنده معنى ودلالة لم يفهم .
قال ابن عطية والجمهور : على أنه له معان ثم اختلفوا على اثني عشر قولا .
فقال ابن عرفة : اعلم أن قول الصحابي إذا كان مخالفا للقياس هو عندهم من قبيل المسند ؛ لأن المجانس على التفسير بمثل هذا لا يكون إلا عن توقيف من نص أو إجماع ، وقال قوم : معنى حساب أبي جد دليل على مدة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
وذكر الأزهري في الروض الأنف حديثا واستخرج منه المدة ومن أوائل السور ، وأسقط المتكرر من الحروف ، وقال : هي أمارة على أنه كان اللّه تعالى وعد أهل الكتاب أنه سينزل على محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - كتابا في أول كل سورة منه حروف مقطعة .
ابن عرفة : يقال له : وما معنى تلك الحروف فلم يزل الإشكال فيها وهذه
ألم
مبنية على الوقف ، فإن قلت : إنما تكون موقوفة قبل التركيب ، مثل : واحد اثنين ثلاثة إذا أردت مجرد العدد وهذه جزء وكلام وقع الإسناد بزوال الوقف وتعرف ، قال : في الجواب ألفا محكية ، مثل سائر الأسماء المحكية .
قوله تعالى :
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ .
أورد الزمخشري هنا سؤالا ، قال : الإشارة بذلك للبعيد وهو هنا للقريب ؟ وأجاب بأن المراد القرب المعنوي .