تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
قال ابن عرفة : من قرأ بتاء الخطاب فمعناه قل للكفار جميعا ستغلبون . ابن عرفة : واللام للتعدية ومن قرأها بالياء ، فمعناه قل لهؤلاء اليهود سنغلب نحن قريتنا ، أو قل لهم كلاما هذا معناه . ابن عرفة : واللام على هذا إما للتعدية أو للتعليل ، أي قل لليهود لأجل الذين كفروا ستغلبون . ابن عرفة : وقال بعضهم من قرأها بياء الغيبة راعى حال المرسل فهم غائبون عنه في الظاهر ، ومن قرأها بتاء الخطاب راعى حال الرسول فهم بين يديه . ابن عرفة : أو يقال هل أمر بتغليب المعنى أو اللفظ ، قلت : وقريبا منه الزمخشري : قيل لابن عرفة : لا خلاف في إنا متعبدون بألفاظ القرآن ، ولا يجوز تبديلها بغيرها ، فقال : هذا بالنسبة إلينا ، وأما بالنسبة إلى النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم مع الكفار فلا . قال ابن عرفة : وعادتهم يوردون فيها سؤالا وهو ما الحكمة [ 17 / 82 و ] في إتيان الفعل مبنيا للمفعول مع أن الأولى هنا ذكر الفاعل لا سيما مع ما ذكر ابن عطية ، وغيره : من أن النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم لما غلب قريشا ببدر ، قالت : اليهود هذا هو النبي الذي في كتابنا الذي لا يهزم له راية فلما كانت وقعة أحد كفروا جميعهم ، وقالوا ليس بالنبي المنصور ، فكان الأولى أن يذكر فاعل الغلبة ؛ لأنهم نعم يقولون : غلبنا غيرك ، فهو النبي الحقيقي لا أنت . قال ابن عرفة : وعادة بعضهم يجيب بأن هذا تشبيه على ذم الدعوى ، وتنفير منها على جهة التعليم للقياس ، وإنه لا ينبغي لأحد أن يدعي شيئا ، وتلا قوله تعالى : في سورة النمل ،
قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ
[ سورة النمل : 40 ] قال ابن الخطيب : وفي الآية حجة لجواز تكليف ما لا يطاق ؛ لأنهم خوطبوا بأنهم مغلوبون معذبون ومع هذا مكلفون بالإيمان ، فقال ابن عرفة : قد تقدم نظيره في قضية أبي لهب ، وتقدم الجواب عنه . قيل لابن عرفة : ما ذاك يغني ومأمور بأن يؤمن بالنبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، إيمانا جمليا من غير تفصيل فهذا أشد لكونه أمر بأن يقول لهم هذه المقالة ويدعوهم إلى الإيمان إلا أن يجاب بأن المراد ستغلبون إن دمتم على دينكم أن وصف