ولغيره ، فالجواب أنه جاء على حسب الدعوى لأنهم
قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى
[ سورة البقرة : 111 ] .
قوله تعالى :
وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ .
وسورة الجمعة :
وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً
[ سورة الجمعة : 7 ] ابن عرفة : إن كان بمعنى واحد فلا سؤال ، وإن كانت لن أبلغ في النفي كما يقول الزمخشري فلعل تلك الآية نزلت قبل هذه فلم تقض المبالغة فجاءت هذه تأسيسا قلت : قوله
أَبَداً
دلت على المبالغة فقال : قد قال في قوله :
خالِدِينَ فِيها أَبَداً
[ سورة النساء : 57 ] أنه عبارة عن طول الإقامة فقط ، وأجاب أبو جعفر بن الزبير بأنها آية البقرة لما كانت جوابا لأمر آخر وهي مستقبل ، وليس في الحال إلا زعم مجرد بأسه النفي بلن الموضوعة لنفي المستقبل ، لأن لن يفعل جواب سيفعل ، وآية الجمعة جواب لزعمهم أنهم أولياء لله من دون الناس وهو حكم دنيوي ووصف حالي يناسبه بلا التي ينفي بها المستقبل والحال ، ولم ينف بها الخاصة بالحال لأنهم أرادوا أنهم أولياء لله مستمرين على ذلك إلى آخر حياتهم ، فكذبوا بما ينفي ذلك .
قوله تعالى :
وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ .
الزمخشري : نكرة لأنها حياة مخصوصة وهي الحياة [ 6 / 33 ] المتطاولة .
ابن عرفة : فأريد بها هنا التعظيم والتهويل ، أو يقال : أنه نكر للتقليل أي يحرصون على الحياة القليلة ، فأحرى الكثير فيكون من التنبيه بالأدنى على الأعلى .
قوله تعالى :
يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ .
قال بعض الطلبة : لم يرد الحول معبرا عنه بالسنة إلا إذا كان فيه الجدب والفلاء ، قال تعالى :
وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ
[ سورة الأعراف : 130 ] فهلا قيل :
يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ
عام ، فأجاب ابن عرفة : بأنهم يختارون الحياة على الموت كيف ما كانت ، وهو تنبيه بالأدنى على الأعلى لأنهم إذا تمنوا الحياة ألف سنة وقضاؤها على الموت فأحرى أن يفضلوا حياة ألف عام .
قوله تعالى :
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ .
قال الزمخشري : روي أنه كان لعمر أرض بأعلى المدينة وكان عمر على مغارس اليهود ، وقال : فسألهم عن جبريل ، فقالوا : ذلك عدو لنا يطلع محمدا على أسرارنا ،