تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
إن كانت الإشارة إلى المشار إليه أولا فهو من التعليل جملتين فأكثر فجيء فيه تعداد العلل ، والعلل الشرعية تصح تعددها مطلقا وكذلك العقلية تعدد لكن بالنوع لا بالشخص ، وإن كانت الإشارة إلى العلة الأولى فيكون من تعليل المعصية بمعصية أخرى فإن قلت : إذا كانا علتين فهلا عطف بالواو ولم يكرر اسم الإشارة فكان يقال :
بِما عَصَوْا
فالجواب لعله إشارة إلى أن كل واحد منهما علة مستقلة فحسن التعليل بها ، فإن قلت : لم أكدت الأولى دون الثانية بأن قلنا لغرابة القتل وعدم تكرره وبخلاف المعصية والاعتداء فإنه يكثر بتكرره ويتجدد شيئا فشيئا . . . . « 1 » لا يدعها أحد قال الطيبي : على أن القتل والاعتداء علتين لكون الباء الأولى للمصاحبة بمعنى مع ، والثانية للسبب وفيه تأخير ، أي ذلك بكفرهم وعميانهم تبع قتلهم النبيين بغير الحق . ابن عرفة : الصواب أنهما للسبب مطلقا ولا يحتاج إلى تقديم ولا إلى تأخير . قوله تعالى :
مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ .
بدل من الذين آمنوا وما عطف عليه فيجيء فيه استعمال اللفظ الواحد في حقيقته ومجازه ؛ لأن المؤمنين خلصوا الإيمان ، فقوله :
مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ
مجازا في حقهم عبر به عن المداومة على الإيمان . . . . . « 2 » يؤمنون بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وإن فهم لم يؤمنوا فلا لآمن ملة نيتهم الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وإن لم يؤمنوا فلا يؤمنوا بملتهم قط ، [ 5 / 26 ] قوله تعالى :
وَعَمِلَ صالِحاً
فيمن تخترمه المنية . قوله تعالى :
فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ .
هذا ثواب تفضل وسماه أجرا إشعارا بتأكده حتى كأنه واجب كأجرة الأجير على عمله . قوله تعالى :
وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ .
عبر عن الخوف بالاسم ، وعن الحزن بالفعل ؛ لأن الخوف يتعلق بالماضي وبذكر الإنسان للأمر المستقبل وتألمه منه وخوفه أشد من تألمه من الماضي ؛ لأن الماضي
هامش
( 1 ) بياض في المخطوطة . ( 2 ) طمس في المخطوطة .