تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
التلمساني في المسألة السابقة من باب الأوامر ونسبه إلى ظن وقطع ، قال الزمخشري : ومعنى الآية ولا تكونوا مثل أول كافر به . قال ابن عرفة : إنما قال ذلك ؛ لأن كفرهم به قد وقع في الوجود إما قبل كفر غيرهم أو بعده ، فالنهي عنه من تكليف ما لا يطاق وهو عنده غير جائز فلذلك قدر المضاف . قوله تعالى :
وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا ،
عظم الآيات بالجمع ، والإضافة إليه إضافة التشريف وحقر الشيء بالإفراد والوصف بالعلة فهو حقير في قدره وفي صفته . قوله تعالى :
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ ،
استفهام معناه التقريع والتوبيخ ، ابن عرفة : فرق بعضهم بينهما بأن التقرير لمن أنعمت عليه ولم يحسن إليك ، والتوبيخ لمن أحسنت إليه وأساء إليك ، وجمع الأنفس جمع قلة تحقيرا لها ؛ لأن الآية خرجت مخرج الذم ، الواو في
وَتَنْسَوْنَ
بترجيح أن تكون كواو الحال لو لم تكن من تمام الأول للزم عليه تسلط الإنكار على كل واحدة من الجملتين على انفرادها ، والأمر بالمعروف مطلوب شرعا لا يوبخ أحد من فعله ، فما الإنكار إلا على من يأمر بالبر حالة اتصافه به ، فإن قلت : المضارع لا يقع حالا إلا بغير واو إلا فيما شذ من قولهم وأمسك عينه ، قلت : هو على إضمار المبتدأ وأنتم
تَنْسَوْنَ ،
قيل لابن عرفة : لعل الإنكار تسلط على الجمع بين الأمرين أن يجمعوا بين الأمرين بالبر ونسيان أنفسكم ، فقال : ظاهر اللفظ بالاتصاف أن دلالته على ذلك المعنى إنما هي من ناحية كون تلك الجملة فقط ، قلت : وأيضا فما يدل على إنكار الجمع بينهما إلا إن كان
وَتَنْسَوْنَ
منصوب كما قالوا فيما لا يأكل السمك وتشرب اللبن . قوله تعالى :
أَ فَلا تَعْقِلُونَ ،
أي العقل الذي يصدكم عن ارتكابها منع الشرع منه ، وهو العقل النافع المراد العقلي التكليفي ؛ لأنه ثابت ، وهذا الذي هو أخص منه منتف عنهم ؛ لأن المعنى أتجهلون فلا تعقلون . قوله تعالى :
وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ ،
الإعلام بذلك حين التكليف ليكون المكلف عن تأهب وبصيرة فلا يظهر له حين العمل إلا ما دخل عليه ، والخشوع هو استحضار التقصير في العمل ، وخوف المجازات عليه ، قلت : بل الخشوع رقة في القلب سببها الخوف وانظر في مسألة ابن رشد ، وفي أول مسألة من كتاب الصلاة .