تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
قوله :
إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ
[ سورة الكهف : 50 ] ، باعتبار اللفظ ، والأمر الحسي الوجودي . قال ابن عطية : قال جمهور المتأولين كان من الكافرين في علم اللّه تعالى ، وقيل : أنه كان كافرا بالحس . قال ابن عرفة : إن أرادوا أنه إذ ذاك بهذا وكان من قبل ذلك مؤمنا بالحسي ، وكافرا في علم اللّه تعالى ، وقيل : إنه كافرا بالحس ، ويوم كفره أوجب امتناعه من السجود ، واختلف هل كفره عنادا أم لا ؟ فمنهم من قال : يستحيل صدور المعصية من العالم حالة كونه عالما ؛ لأن العلم يقتضي ترجيح طرق السلامة على طريق الهلاك ، فأبطل الكفر عنادا ، وهي قاعدة الفخر وغيره ، ومنهم من قال : إن كفره كان عنادا . قيل لابن عرفة : ويمكن تقدير هذا ما قالوا من ارتباط الدليل بالمدلول هل هو عقلي أو عادي ، فقد يعلمك الدليل ولا ينتج له العلم بالمدلول ، فقال : نعم ، ولكن ما ذكروا هذا الأول . قال ابن عطية : وروى ابن القاسم ، عن مالك : أول معصية كانت الحسد ، والكبر ، والشح حسد إبليس عليه اللعنة آدم عليه السّلام ، وتكبر عليه ، وشح في أكله من شجرة قد نهى عن قربها . قلت : هذا يعنيه في كتاب الجامع الأول من العينية . وقال فيه ابن رشد : الحسد من الذنوب العظام ، وهي أن يكره أن يرى النعمة على غيره ، ويتمنى انتفائها عنه إليه ، والغبطة أن يتمنى مثلها فقط ، مع بقائها ما لصاحبها من الغبطة مباحة ، والحسد محظور ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم " لا حسد إلا في اثنين رجل أتاه اللّه القرآن فهو يقوم به إناء الليل ، وأطراف النهار ، ورجل أتاه اللّه القرآن فهو ينفق منه إناء الليل وأطراف النهار " والاستثناء منقطع ، ومنهم من يرى الحسد على وجهين محظورا ، إن كان فيه بغي ، وهو يريد الإضرار بما فسر ، ومن زال النعمة عنه ، وجائز أن لم يكن معه بغي كالحسد في الخير ، فإنه مرغب فيه إذ لا بغي فيه ، والحسد في المال إن لم يكن معه بغي جاز . والشح قسمان ، فالشح بالواجبات حرام ، وبالمندوبات مكروه ، قال وقوله في آدم ، فشح أن يأكل من ثمار الجنة التي أباح الأكل منها فلم يأكل منها ابتغاء عليها ومحابها .