تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
بسم اللّه الرحمن الرّحيم

سورة الإخلاص مكية - آياتها أربع وتسمى الأساس والمقشقشة وقل هو اللّه أحد

مقصودها بيان حقيقة الذات الأقدس ببيان اختصاصه بالاتصاف بأقصى الكمال للدلالة على صحيح الاعتقاد للإخلاص في التوحيد بإثبات الكمال ، ونفي شوائب النقص والاختلال ، المثمر لحسن الأقوال والأفعال ، وثبات اللجاء والاعتماد في جميع الأحوال ، وعلى ذلك دل اسمها الإخلاص الموجب للخلاص ، وكذا الأساس والمقشقشة ، قال في القاموس : المقشقشتان الكافرون والإخلاص أي المبرئتان من النفاق والشرك كما يقشقش الهناء الجرب ، الهناء : القطران ، وقال الإمام عبد الحق في كتابه الواعي : كما يبرئ المريض من علته إذا برئ منها - انتهى . وهو مأخوذ من القش بمعنى الجمع ، فسميتا بذلك لأنها تتبعتا النفاق بجميع أنواعه ، وكذا الشرك والكفر فجمعتاه ونفتاه عن قارئهما حق القراءة ، وقد تقدم الكلام على هذا الاسم مبسوطا في براءة ، وكذا اسمها « قل هو اللّه أحد » دال على مقصودها بتأمل جميع السورة وما دعت إليه من معاني التبرئة اليسيرة الكثيرة ، وهذه السورة أعظم مفيد للتوحيد في القرآن ، قال الرازي : والتوحيد مقام يضيق عنه نطاق النطق لأنك إذا أخبرت عن الحق فهناك مخبر عنه ومخبر به ومجموعهما ، وذلك ثلاث ، فالعقل يعرفه ولكن النطق لا يصل إليه ، سئل الجنيد عن التوحيد فقال : معنى تضمحل فيه - الرسوم ، وتتشوش فيه العلوم ويكون اللّه كما لم يزل وقال الجنيد أيضا : أشرف كلمة في التوحيد ما قاله الصديق رضي اللّه عنه : سبحانه من لم يجعل لخلقه سبيلا إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته .
بِسْمِ اللَّهِ
الذي له جميع الكمال بالجلال والجمال
الرَّحْمنِ
الذي أفاض من طوله على جميع الموجودات عموم الأفضال
الرَّحِيمِ *
الذي خص أهل وداده من نور الإنعام بالإتمام والإكمال . لما كانت الكوثر علة للنهي عما تضمنه التكذيب من مساوىء الأفعال ، وعلم بها