بسم اللّه الرحمن الرّحيم
سورة الماعون مكية - آياتها سبع وتسمى الدين وتسمى أرأيت والتكذيب
مقصودها التنبيه على أن التكذيب بالبعث لأجل الجزاء أبو الخبائث ، فإنه يجرىء المكذب على مساوىء الأخلاق ومنكرات الأعمال حتى تكون الاستهانة بالعظائم خلقا له فيصير ممن ليس له خلاق ، وكل من أسمائها الأربعة في غاية الظهور في الدلالة على ذلك بتأمل السورة لتعرف هذه الأشياء المذكورة ، فهي ناهية عن المنكرات بتصريحها ، داعية إلى المعالي بإفهامها وتلويحها
بِسْمِ اللَّهِ
الذي تعالت عظمته عن كل شائبة نقص فكان له كل كمال
الرَّحْمنِ
الذي عمت نعمته المحسن والمسئ فغمر الكل بالنوال
الرَّحِيمِ *
الذي خص أولياءه بإتمام النعمة فحباهم بنعيم الاتصال .
[ سورة الماعون ( 107 ) : الآيات 1 إلى 7 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ( 1 ) فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ( 2 ) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 3 ) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ( 4 )
الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ( 5 ) الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ ( 6 ) وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ ( 7 )
لما أخبر سبحانه وتعالى عن فعله معهم من الانتقام ممن تعدى حدوده فيهم ، ومن الرفق بهم بما هو غاية في الحكمة ، فكان معرفا بأن فاعله لا يترك الناس سدى من غير جزاء ، وأمرهم آخر قريش بشكر نعمته بإفراده بالعبادة ، عرفهم أول هذه أن ذلك لا يتهيأ إلا بالتصديق بالجزاء الحامل على معالي الأخلاق الناهي عن مساوئها ، وعجب ممن يكذب بالجزاء مع وضوح الدلالة عليه بحكمة الحكيم ، ووصف المكذب به بأوصاف هم منها في غاية النفرة ، وصوّره بأشنع صورة بعثا لهم على التصديق وزجرا عن التكذيب ، فقال خاصا بالخطاب رأس الأمة إشارة إلى أنه لا يفهم هذا الأمر حق فهمه غيره :
أَ رَأَيْتَ
أي أخبرني يا أكمل الخلق
الَّذِي يُكَذِّبُ
أي يوقع التكذيب لمن يخبره كائنا من كان
بِالدِّينِ *
أي الجزائي الذي يكون يوم البعث الذي هو محط الحكمة وهو غاية الدين التكليفي الآمر بمعالي الأخلاق الناهي عن سيئها ، ومن كذب