تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
الاختصاص فقال :
هُوَ
أي وحده
يُبْدِئُ
أي يوجد ابتداء أي خلق أراد على أي هيئة أراد
وَيُعِيدُ *
أي ذلك المخلوق بعد إفنائه في أي وقت أراده ، وغيره لا يقدر على شيء من ذلك ، وليس هذا الضمير بفصل لأنه لا يكون إلا والخبر لا يكون إلا معرفة ، أو شبيه بها في أنه لا يلحقه « أل » المعرفة مثل خير منك ، وأجاز المازني وقوعه قبل المضارع لمشابهته الاسم وامتناع دخول « أل » عليه فأشبه المعرفة ، وقال : ولا يكون قبل الماضي لأن الماضي لا يشبه الاسم ، قال الرضي : وما قاله دعوى بلا حجة ومثل « ومكر أولئك هو يبور » ليس بنص في كونه فصلا لجواز كونه مبتدأ ما بعده خبره ، ونقض قوله في الماضي بقوله تعالى :
وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى
[ النجم : 43 ] . ولما ذكر سبحانه بطشه ، وكان القادر على العنف قد لا يقدر على اللطف ، وإن قدر فربما لم يقدر على الإبلاغ في ذلك ، وكان لا يقدر على محو الذنوب أعيانها وآثارها عن كل أحد بحيث لا يحصل لصاحبها عقاب ولا عتاب من أحد أصلا إلا من كان قادرا على كل شيء ، قال مبينا لجميع ذلك دليلا على أنه الفاعل المختار ، ومؤكدا لخروجه عن العوائد :
وَهُوَ
أي وحده
الْغَفُورُ
أي المحاء لأعيان الذنوب وآثارها إذا أراد بحيث لا يحصل لمن محا ذنبه كدر من جهة ذلك الذنب أصلا
الْوَدُودُ *
أي الذي يفعل بمن أراد فعل المحب الكثير المحبة فيجيبه إلى ما شاء ويلقي على صاحب الذنب الذي محاه عنه ودا أي محبة كبيرة واسعة ويجعل له في قلوب الخلق رحمة ، ومادة « ود » تدور على الاتساع كما بينته في سورة الروم ، وزاد الأمر تأكيدا بذكر ما لا ينازع أصلا في اختصاصه به تشريفا له وتنبيها على أنه أعظم المخلوقات :
ذُو الْعَرْشِ
أي العز الأعظم أو السرير الدال على اختصاص الملك بالملك وانفراده بالتدبير والسيادة والسياسة ، الذي به قوام الأمور
الْمَجِيدُ *
أي الشريف الكريم العظيم في ذاته وصفاته الحسن الجميل الرفيع العالي الكثير العطاء - هذا إذا رفع على أنه صفة ل « ذو » وكذا إن جر على أنه صفة للعرش في قراءة حمزة والكسائي . ولما كان الاختصاص يدل قطعا على كمال القدرة ، أنتج ذكر هذه الاختصاصات قوله :
فَعَّالٌ
أي على سبيل التكرار والمبالغة
لِما يُرِيدُ *
لا يؤده شيء من الأفعال سواء كانت منسوبة إليه من غير واسطة أو نسبت في الظاهر إلى غيره . ولما تمت الدلالة على أن بطشه شديد ، قرره بما وجد من ذلك وذكره به تخويفا لقومه وتسلية له لأن النظر في المحسوسات أمكن في النفوس فقال :
هَلْ أَتاكَ
أي يا أعظم خلقنا
حَدِيثُ الْجُنُودِ *
أي اذكر ما أتاك مما حدث لهم من بطشنا وما وقع بهم من سطواتنا لتكذيبهم رسلنا عليهم أفضل الصلاة والسّلام بحيث صار حديثا يتلى ، وذكرا بين الخلق