تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
بسم اللّه الرحمن الرّحيم

سورة النبأ مكية - آياتها أربعون وتسمى عم يتساءلون

[ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 1 إلى 9 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَمَّ يَتَساءَلُونَ ( 1 ) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ( 2 ) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ( 3 ) كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ( 4 ) ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ( 5 ) أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً ( 6 ) وَالْجِبالَ أَوْتاداً ( 7 ) وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً ( 8 ) وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً ( 9 ) مقصودها الدلالة على أن يوم القيامة - الذي كانوا مجمعين على نفيه ، وصاروا بعد بعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في خلاف فيه مع المؤمنين - ثابت ثباتا لا يحتمل شكا ولا خلافا بوجه ، لأن خالق الخلق مع أنه حكيم قادر على ما يريد دبرهم أحسن تدبير ، بنى لهم مسكنا وأتقنه ، وجعلهم على وجه يبقي به نوعهم من أنفسهم بحيث لا يحتاجون إلى أمر خارج يرونه ، فكان ذلك أشد لإلفتهم وأعظم لأنس بعضهم ببعض ، وجعل سقفهم وفراشهم كافلين لمنافعهم ، والحكيم لا يترك عبيده - وهو تام القدرة كامل السلطان - يمرحون يبغي بعضهم على بعض ويأكلون خيره ويعبدون غيره بلا حساب ، فكيف إذا كان حاكما فكيف إذا كان أحكم الحاكمين ، هذا ما لا يجوز في عقل ولا يخطر ببال أصلا ، فالعلم واقع به قطعا ، وكل من اسميها واضح في ذلك بتأمل آيته ومبدأ ذكره وغايته
بِسْمِ اللَّهِ
الحكيم العليم الذي له جميع صفات الكمال
الرَّحْمنِ
الذي ساوى بين عباده في أصول النعم الظاهرة : الإيجاد والجاه والمال ، وبيان الطريق الأقوم بالعقل الهادي والإنزال والإرسال
الرَّحِيمِ *
الذي خص من شاء بإتمام تلك النعم فوفقهم لمحاسن الأعمال لما أخبر في المرسلات بتكذيبهم بيوم الفصل وحكم على أن لهم بذلك الويل المضاعف المكرر ، وختمها بأنهم إن كفروا بهذا القرآن لم يؤمنوا بعده بشيء ، افتتح هذه بأن ما خالفوا فيه وكذبوا الرسول في أمره لا يقبل النزاع لما ظهر من بيان القرآن لحكمة الرحمن التي لا يختلف فيها اثنان مع الإعجاز في البيان ، فقال معجبا منهم غاية العجب زاجرا لهم ومنكرا عليهم ومتوعدا لهم ومفخما للأمر بصيغة الاستفهام منبها على أنه ينبغي أن لا يعقل خلافهم ، ولا يعرف محل نزاعهم ، فينبغي أن يسأل عنه كل أحد حتى
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 294 | ابراهيم بن عمر البقاعي / عبد الرزاق غالب المهدي