إلى ذكر وأنثى وهي ماء ، تمييز ما يصلح منه للذكر وما يصلح منه للأنثى أشد وأخفى من تمييز تراب الميت من تراب الأرض ، فكذلك لا يترك الجسم بعد موته حتى يعيده ثم يبعثه إلى آخر ذلك لتمام الحكمة الباطنة وهي الجزاء والحكم الذي هو خاصة الملك .
ولما تقرر من حيث إتقان الاصطناع أنه لا يجوز معه الإهمال وانقطاع النزاع ، وكان ربما توقف من حيث ظن عدم القدرة على ذلك بعد الموت ، قال منبها على تمام القدرة مقررا عليه منكرا على من يتوقف فيه موبخا له مرتبا على ما قام على القدرة على الإعادة من دليل القدرة الشهودي على البداية :
أَ لَيْسَ ذلِكَ
أي الخالق المسوي الإله الأعظم الذي قدر على هذه الإنشاءات وصنع هذه الصنائع المتقنة التي لا يقدر غيره على شيء منها ، وأعرق في النفي فقال :
بِقادِرٍ
أي عظيم القدرة
عَلى أَنْ يُحْيِيَ
أي كيف أراد دفعة أو في أوقات متعاقبة
الْمَوْتى *
فيقيم القيامة بل وعزته وجلاله وعظمته وكماله إنه على كل ما يريد قدير ، وقد رجع آخر السورة على أولها أتم رجوع ، والتأم به أتم التئام ، فتمت معانيها أعظم تمام بجمع العظام وإيجاد القيام ليوم التغابن والزحام - أعاننا اللّه فيه بحسب الختام ، روى البغوي بسنده من طريق أبي داود عن أعرابي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « من قرأ منكم
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ
[ التين : 1 ] فانتهى إلى آخرها
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ
[ التين : 8 ] فليقل : بلى وأنا على ذلك من الشاهدين ، ومن قرأ
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ
[ القيامة : 1 ] فانتهى إلى قوله
أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى
[ القيامة : 40 ] فليقل : بلى ، ومن قرأ المرسلات فقرأ
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ
[ المرسلات : 50 ] فليقل : « آمنا باللّه « 1 » » ورواه الترمذي وقال في آخر القيامة أن يحيي الموتى : « بلى وعزة ربنا » وقال الحافظ نور الدين الهيثمي في مجمع الزوائد : وروى أحمد وفيه رجلان لم أعرفهما عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : من قرأ : والمرسلات عرفا فبأي حديث بعده يؤمنون ، ومن قرأ : والتين والزيتون ، فليقل : وأنا على ذلك من الشاهدين ، ومن قرأ : أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ، فليقل بلى « 2 » » واللّه الهادي للصواب .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود 887 والترمذي 3347 من حديث أبي هريرة . وقال الترمذي : هذا حديث إنما يروى بهذا الإسناد عن هذا الأعرابي عن أبي هريرة ولا يسمّى ا ه . فهو مجهول .
( 2 ) أخرجه أحمد 2 / 249 من حديث أبي هريرة . - وذكره الهيثمي في المجمع 7 / 132 ( 11457 ) وقال :
رواه أحمد وفيه رجلان لم أعرفهما ا ه . فالخبر واه .