جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتني » « 1 » فأتاه ولد لم يقدر الشيطان أن يضره ، ومن أذن أمن تغول الغيلان ، وروى الترمذي وأحمد - قال المنذري : ورواته رواة الصحيح - عن شداد بن أوس رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما من مسلم يأخذ مضجعه فيقرأ سورة من كتاب اللّه تعالى إلا وكل اللّه تعالى به ملكا فلا يقربه شيء يؤذيه حتى يهب متى هب » « 2 » وللطبراني في الكبير - قال المنذري : ورواته رواة الصحيح إلا المسيب بن واضح ، قال الهيثمي : وهو ضعيف وقد وثق - عن عبد اللّه بن بسر رضي اللّه عنه قال :
« خرجت من حمص فآواني الليل إلى البقيعة فحضرني من أهل الأرض فقرأت هذه الآية من الأعراف
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
[ الأعراف : 54 ] إلى آخر الآية ، فقال بعضهم لبعض : احرسوه الآن حتى يصبح ، فلما أصبحت ركبت دابتي » « 3 » والأحاديث في هذا كثيرة في آية الكرسي وغيرها ، وكذا حكايات من اعترضه بعض الجن فلما قرأ ذهب عنه .
ولما كان التقدير : فضل كل من الفريقين بالآخر ضلالا بعيدا حتى أبعدوا عن الشرائع النبوية ، واعتقدوا ما لا يجوز اعتقاده من التعطيل واعتقاد الطبيعة ، فلا يزال الأمر هكذا أرحام تدفع وأرض تبلع ولا رسول يهديهم ولا بعث للأرض على بارئهم ، عطف عليه قولهم مؤكدين في قراءة الكسر إشارة إلى ظهور دلائل البعث ، وأنه لا يكاد يصدق أن أحدا يكذب به منبها على أن الأهواء والأغاليط قد يتطابق عليها الجم الغفير ، حثا للمهتدي على أن لا يستوحش في طريق الهدى لقلة السالكين ، ولا يغر بطرق الردى لكثرة الهالكين :
وَأَنَّهُمْ
أي الإنس إن كانوا يخاطبون الجن ، والجن إن كانوا يخاطبون الإنس
ظَنُّوا
أي الجن أو الإنس ظنا ليسوا فيه على ثلج والظن قد يصيب ، وقد يخطئ وهو أكثر
كَما ظَنَنْتُمْ
أي أيها الجن أو الإنس ، والمعنى في قراءة الفتح :
وأوحى إليّ أن الإنس أو الجن ظنوا ، وسدوا عن مفعولي « ظن » بقولهم :
أَنْ
أي أن الشأن العظيم
لَنْ
أكد للدلالة على شدة إنكارهم لذلك
يَبْعَثَ
وأشاروا إلى خطأ هذا الظن بالتعبير بالجلالة فقالوا :
اللَّهُ
أي الذي له الإحاطة الكاملة علما وقدرة
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 141 و 3271 و 7396 ومسلم 1434 وأبو داود 2161 والترمذي 1092 وابن ماجة 1919 وابن حبان 983 وأحمد 1 / 217 و 220 من حديث ابن عباس .
( 2 ) أخرجه الترمذي 3407 والنسائي في الكبرى 9847 و 10416 والطبراني في الكبير 7176 و 7180 وأحمد 4 / 125 و 123 من حديث شداد بن أوس قال الترمذي : هذا حديث إنما نعرفه من هذا الوجه ا ه .
( 3 ) هذا الأثر ذكره الهيثمي في المجمع 7 / 24 عن عبد اللّه بن بسر وقال : رواه الطبراني ، وفيه المسيب ابن واضح ، وهو ضعيف ، وقد وثق ا ه .