تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
بسم اللّه الرحمن الرّحيم

سورة الجن مكية - آياتها ثمان وعشرون وتسمى « قل أوحى »

مقصودها إظهار الشرف لهذا النبي الكريم الفاتح الخاتم صلّى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه وذريته وأهل بيته حيث لين له قلوب الإنس والجن وغيرهما ، فصار مالكا لقلوب المجانس وغيره ، وذلك لعظمة هذا القرآن ولطف ما له من غريب الشأن ، هذا والزمان في آخره وزمان لبثه في قومه دون ربع العشر من زمن نوح عليه السّلام أول نبي بعثه اللّه تعالى إلى المخالفين وما آمن معه من قومه إلا قليل ، وعلى ذلك دلت تسميتها بالجن وبقل أوحي ، وبتأمل الآية المشتملة على ذلك وما فيها من لطيف المسالك ، أعاذنا اللّه بمنه وكرمه من الوقوع في المهالك .
بِسْمِ اللَّهِ
أي المحيط بالكمال أرسل رسوله الخاتم بالهدى ليظهره على الدين كله بما له من الجلال والجمال
الرَّحْمنِ
الذي بعموم رحمته عم بهذا الإرسال ليعم بالبيان ما يلزم الخلق من المقال والفعال
الرَّحِيمِ *
الذي خص من بين أهل الدعوة من شاء بمحاسن الأعمال لما سبق لهم من الفوز في أزل الآزال .

[ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 1 إلى 4 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً ( 1 ) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً ( 2 ) وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً ( 3 ) وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً ( 4 ) ولما كان نوح عليه الصلاة والسّلام أول رسول أرسله اللّه تعالى إلى المخالفين من أهل الأرض ، وكان قومه عباد أوثان ، وعصوه أشد العصيان مع أنه كان منهم نسبا ولسانا ، وختمت سورته بدعائه عليهم ، وكان نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم خاتم النبيين ، فهو آخر رسول بعثه اللّه تعالى إلى أهل الأرض وغيرهم من جميع الخلق ، وكان قومه العرب قد وافقوا قوم نوح عليه السّلام في أكثر أحوالهم عبادة الأوثان حتى تلك الأوثان إما بأساميها أو بأعيانها على ما ورد في الأخبار ، وفي عصيان رسولهم واستضعاف أتباعه واستهزائهم