ولعنة اللّه على من يشك في كفر من يحرف هذا التحريف أو يتوقف في لعنه ، وهم الاتحادية الذين مرقوا من الدين في آخر الزمان ، ومن أكابرهم الحلاج وابن عربي وابن الفارض ، وتبعهم على مثل الهذيان أسخف الناس عقولا
إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
[ الفرقان : 44 ] ولقد أخبرني الإمام العلامة برهان الدين إبراهيم بن أبي شريف القدسي الشافعي الثبت النحرير عن بعض من يتعصب لهم في هذا الزمان ، وهو من أعيان المدرسين بالقاهرة ، أنه قال له : ما حملني على انتقادي لابن الفارض إلا أني رأيت كلام التائية له متناقضا ، فتارة يفهم منها الحلول وتارة الاتحاد ، وهو عندي يحاشى عن ذلك ، فعلمت أن لهؤلاء القوم اصطلاحا نسبتنا منه نسبة التباين إذا سمعوا النحوي يقول : الفاعل مرفوع ، فإنهم يضحكون منه ، ولو فهمنا اصطلاحهم لم نعترض - هذا معنى ما نقل عنه وهو ما لا يرضاه ذو مسكة ، وهو شبيه بما نقل المسعودي في أوائل مروج الذهب عن بعض من اتهم بعقل وعلم من النصارى في زمن أحمد بن طولون ، فاختبره فوجده في العلم كما وصف ، فسأله عن سبب ثباته على النصرانية مع علمه فقال : السبب تناقضها مع أنه دان بها ملوك متكبرون وعلماء متبحرون ورهبان عن الدنيا معرضون ومدبرون ، فعلمت أنه ما جمع هؤلاء الأصناف على الدينونة بها مع تناقضها إلا أمر عظيم اضطرهم لذلك ، فدنت بها ، فقال له : اذهب في لعنة اللّه فلقد ضيعت كل عقل وصفت ، ولقد واللّه صدق في الأمر العظيم الذي حملهم على ذلك ، وهو القضاء والقدر الذي حمل كل أحد منهم على إلقاء نفسه في نار جهنم باختياره بل برغبته في ذلك ومقاتلة من يصده عن ذلك ، وذلك أدل دليل على تمام علم اللّه وقدرته وأنه واحد لا شريك له ولا معقب لحكمه ، وفي هذا تصديق قوله النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع » « 1 » وهم أهل الكتاب ، وقد أشبعت القول في هذا في كتابي « القارض في تكفير ابن الفارض » الذي بينت فيه عوارهم ، وأظهرت عارهم ، وكذا كتابي « صواب الجواب للسائل المرتاب » و « تدمير المعارض في تكفير ابن الفارض » ولم أبق على شيء من ذلك شيئا من لبس - وللّه الحمد .
[ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 8 إلى 13 ]
ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً ( 8 ) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً ( 9 ) فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً ( 10 ) يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ( 11 ) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً ( 12 )
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً ( 13 )
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 3456 و 7320 ومسلم 2669 وابن حبان 6703 والطيالسي 2178 وأحمد 3 / 84 من حديث أبي سعيد الخدري .