بسم اللّه الرحمن الرّحيم
سورة المجادلة مدنية - آياتها اثنان وعشرون
مقصودها الإعلام بإيقاع البأس الشديد ، الذي أشارت إليه الحديد ، بمن حاد اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم لما له سبحانه من تمام العلم ، اللازم عنه تمام القدرة ، اللازم عنه الإحاطة بجميع صفات الكمال ، وعلى ذلك دلت تسميتها بالمجادلة بأول قصتها وآخرها ، وعلى تكرير الاسم الأعظم الجامع في القصة وجميع السورة تكريرا لم يكن في سواها بحيث لم تخل منه آية ، وأما الآيات التي تكرر في كل منها المرتين فأكثر فكثرة كل ذلك للدلالة على أن الأكثر منها المراد فيها بالخطاب من يصح أن ينظر إليه تارة بالجلال ، وتارة بالكمال ، فيجمع له الوصفان ، وهو من آمن ووقع منه هفوة أو عصيان ، ولهذا ضمتها أشياء شدد النكير فيها حين وقع فيها بعض أهل الإيمان ، ولم يبحها لهم عند وقوعهم فيها ردا للشرع إلى ما دعا إليه الطبع كما فعل في غيرها كالأكل والجماع في ليل رمضان من غير تقييد بيقظة ولا منام ، لمنابذتها للحكمة ، وبعدها عن موجبات الرحمة ، وهذا مؤيد لما تقدم من سر إخلاء الواقعة والرحمن والقمر من هذا الاسم الجامع - واللّه الموفق
بِسْمِ اللَّهِ
الذي أحاط علمه فتمت قدرته فكملت جميع صفاته
الرَّحْمنِ
الذي شمل الخلائق جودا بالإيجاد وإرسال هداته
الرَّحِيمِ *
الذي خص أصفياءه فتمت عليهم نعمة مرضاته .
[ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 1 )
لما ختمت الحديد بعد إثبات عجز الخلق بعظيم الفضل له سبحانه ، وكان سماع أصوات جميع الخلائق من غير أن يشغل صوت عن صوت وكلام عن كلام من الفضل العظيم ، وكان قد تقدم ابتداع بعض المتعبدين من الرهبانية بما لم يصرح لهم بالإذن فيه ، فكان سببا للتضييع ، وكان الظهار على نوعين : موقت ومطلق ، وكان الموقت مما يدخل في الرهبانية لأنه من التبتل وتحريم ما أحل اللّه من الطيبات ، وكان بعض الصحابة