غيره ؛ فقال :
بِما تَعْمَلُونَ
أي على سبيل التجدد والاستمرار
بَصِيرٌ *
أي عالم بجلائله ودقائقه .
[ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 5 إلى 7 ]
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 5 ) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 6 ) آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ ( 7 )
ولما كان صانع الشيء قد لا يكون ملكا ، وكان الملك لا يكمل ملكه إلا بعلم جميع ما يكون في مملكته والقدرة عليه ، وكان إنكارهم للبعث إنكارا لأن يكون ملكا ، أكد ذلك بتكرير الإخبار به فقال :
لَهُ
أي وحده
مُلْكُ السَّماواتِ
وجمع لاقتضاء المقام له
وَالْأَرْضِ
أفرد لخفاء تعددها عليهم مع إرادة الجنس ، ودل على دوام ملكه وإحاطته بقوله عاطفا على ما تقديره : فمن اللّه المبدأ ، معبرا بالاسم الأعظم الجامع لئلا يظن الخصوص بأمور ما تقدم :
وَإِلَى اللَّهِ
أي الملك الذي لا كفؤ له وحده
تُرْجَعُ
بكل اعتبار على غاية السهولة
الْأُمُورُ *
أي كلها حسا بالبعث ومعنى بالإبداء والإفناء ، ودل على هذا الإبداء والإفناء بأبدع الأمور وأروقها فقال :
يُولِجُ
أي يدخل ويغيب بالنقص والمحو
اللَّيْلَ فِي النَّهارِ
فإذا قد قصر بعد طوله ، وقد انمحى بعد تشخصه وحلوله ، فملأ الضياء الأقطار بعد ذلك الظلام
وَيُولِجُ النَّهارَ
الذي عم الكون ضياؤه وأناره لألاؤه
فِي اللَّيْلِ
الذي قد كان غاب في علمه ، فإذا الظلام قد طبق الآفاق ، والطول ، الذي كان له قد صار نقصا .
ولما كان في هذا إظهار أخفى الأشياء حتى يصير في غاية الجلاء ، أتبعه علم ما هو عند الناس أخفى ما يكون فقال :
وَهُوَ
أي وحده
عَلِيمٌ
أي بالغ العلم
بِذاتِ الصُّدُورِ *
أي ما يصحبها فتخفيه فلا يخرج منها من الهمزات على مدى الأيام على كثرة اختلافها وتغيرها وإن خفيت على أصحابها .
ولما قامت الأدلة على تنزيهه سبحانه عن شائبة كل نقص ، وإحاطته بكل صفة كمال ، المقتضي لثبوت أن الملك له ، الموجب قطعا لتفرده بعموم الإلهية ، المقتضي لإرسال من يريده إلى جميع من في ملكه ، وختم بالعلم بالضمائر التي أجلها الإيمان ، قال آمرا بالإذعان له ولرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
آمِنُوا
أي أيها الثقلان
بِاللَّهِ
أي الملك الأعظم الذي لا مثل له
وَرَسُولِهِ
الذي عظمته من عظمته . ولما كان الإيمان أساسا ، والإنفاق وجها ظاهرا ورأسا ، قال جامعا بين الأساس الحامل الخفي والوجه الظاهر الكامل البهي :
وَأَنْفِقُوا
أي في إظهار دينه : ورغبهم في ذلك بطلب اليسير مما أعطاهم اللّه