سورة ق وعظيم تلك الأحوال من لدن قوله
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ
إلى آخر السورة ، أتبع سبحانه ذلك بالقسم على وقوعه وصدقه فقال :
وَالذَّارِياتِ ذَرْواً
إلى قوله :
إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ
والدين الجزاء ، أي أنهم سيجازون على ما كان منهم ويوفون قسط أعمالهم فلا
تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ
إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً .
ولما أقسم اللّه على صدق وعده ووقوع الجزاء ، عقب ذلك بتكذيبهم بالجزاء وازدرائهم فقال
يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ
ثم ذكر تعالى حال الفريقين وانتهاء الطريقين إلى قوله :
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ
فوبخ تعالى من لم يعمل فكره ولا بسط نظره فيما أودع سبحانه في العالم من العجائب ، وأعقب بذكر إشارات إلى أحوال الأمم وما أعقبهم تكذيبهم ، وكل هذا تنبيه لبسط النظر إلى قوله :
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا
بقوله :
كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ
أي إن هذا دأبهم وعادتهم حتى كأنهم تعاهدوا عليه وألقاه بعضهم إلى بعض فقال تعالى : تواصوا به
أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ
أي عجبا لهم في جريهم على التكذيب والفساد في مضمار واحد ، ثم قال تعالى :
بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ
أي أن علة تكذيبهم هي التي اتحدت فاتحد معلولها ، والعلة طغيانهم وإظلام قلوبهم بما سبق
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها
ثم زاد نبيه عليه السّلام أشياء مما ورد على طريقة تخييره عليه السّلام في أمرهم من قوله تعالى :
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ
ثم أشار تعالى بقوله :
وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
إلى أن إحراز أجره عليه السّلام إنما هو في التذكار والدعاء إلى اللّه تعالى ، ثم ينفع اللّه بذلك من سبقت له السعادة
إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ
ثم أخبر نبيه عليه الصلاة والسّلام بأن تكذيبه سينالهم قسط ونصيب مما نال غيرهم ممن ارتكب مرتكبهم ، وسلك مسلكهم ، فقال تعالىو إن
لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ
إلى آخر السورة - انتهى .
ولما أخبر سبحانه عن ثبات خبره ، أتبعه الإخبار عن وهي كلامهم ، فقال مقسما عليه لمبالغتهم في تأكيد مضامينه مع التناقض بفعله الجميل وصنعه الجليل ، إشارة إلى أنهم لم يتخلقوا من أخلاقه الحسنى بقول ولا فعل :
وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ *
أي الآيات المحتبكة بطرائق النجوم المحكمة ، الحسنة الصنعة ، الجيدة الرصف والزينة ، حتى كأنها منسوجة ، الجميلة الصنعة الجليلة الآثار ، الجامعة بين القطع والاختلاط والاتفاق والاختلاف ، وأصل الحبك الإحكام في امتداد واطراد - قاله الرازي في اللوامع .
إِنَّكُمْ
يا معشر قريش
لَفِي قَوْلٍ
محيط بكم في أمر القرآن والآتي به وجميع أمر دينكم وغيره مما تريدون به إبطال الدين الحق
مُخْتَلِفٍ *
كاختلاف