تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
حكمهن حكم غيرهن من النساء مزية لهن وتخصيصا وإجلالا لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومنها قوله تعالى :
وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ
- الآية ، فنزههم عن تطرق سوء أو دخول ارتياب على مصون معتقداتهم وجليل إيمانهم
قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً
والآية بعد كذلك ، وهي قوله تعالى :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا
- الآية ، ومنها
يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ
فتزههن سبحانه وبين شرفهن على من عداهن ، ومنها تنزيه أهل البيت وتكرمتهم
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ
الآية ، ومنها الأمر بالحجاب
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ
فنزه المؤمنات عن حالة الجاهلية من التبرج وعدم الحجاب ، وصانهن عن التبذل والامتهان ، ومنها قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى
فوصاهم جل وتعالى ونزههم بما نهاهم عنه أن يتشبهوا بمن استحق اللعن والغضب في سوء أدبهم وعظيم مرتكبهم ، إلى ما تضمنت السورة من هذا القبيل ، ثم أتبع سبحانه ما تقدم بالبشارة العامة واللطف الشامل كقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً
ثم قال تعالى :
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً
وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً
- إلى قوله تعالى :
أَجْراً كَرِيماً
وقوله تعالى
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
وقوله تعالى :
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ
- إلى قوله :
وَأَجْراً عَظِيماً
وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً
- إلى قوله :
عَظِيماً
وقوله تعالى :
وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
إلى قوله :
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
وقوله تعالى مثنيا على المؤمنين بوفائهم وصدقهم
وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
- إلى قوله :
وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
وقوله سبحانه تعظيما لحرمة نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
- إلى قوله :
وَإِثْماً مُبِيناً
وفي هذه الآيات من تأنيس المؤمنين وبشارتهم وتعظيم حرمتهم ما يكسر سورة الخوف الحاصل من سورتي لقمان والسجدة ويسكن روعهم تأنيسا لا رفعا ، ومن هذا القبيل أيضا ما تضمنت السورة من تعداد نعمه تعالى عليهم وتحسين خلاصهم كقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ
- إلى قوله :
هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً
وقوله تعالى :
وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ
إلى قوله :
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً
وختم السورة بذكر التوبة والمغفرة أوضح شاهد لما تمهد من دليل قصدها