الجزء السادس
بسم اللّه الرحمن الرّحيم
سورة لقمان مكية - آياتها أربع وثلاثون
مقصودها إثبات الحكمة للكتاب اللازم منه حكمة منزله سبحانه في أقواله وأفعاله ، وقصة لقمان المسمى به السورة دليل واضح على ذلك كأنه سبحانه لما أكمل ما أراد من أول القرآن إلى آخره براءة التي هي سورة غزو الروم ، وكان سبحانه قد ابتدأ القرآن بعد أم القرآن بنفي الريب عن هذا الكتاب ، وأنه هدى للمتقين ، واستدل على ذلك فيما تبعها من السور ، ثم ابتدأ سورة يونس بعد سورة غزو الروم بإثبات حكمته ، وأتبع ذلك دليله إلى أن ختم سورة الروم ، ابتدأ دورا جديدا على وجه أضخم من الأول ، فوصفه في أول هذه التالية للروم بما وصفه به في يونس التالية لغزو الروم ، وذلك الوصف هو الحكمة وزاد أنه هدى وهداية للمحسنين ، فهؤلاء أصحاب النهايات ، والمتقون أصحاب البدايات .
[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 1 إلى 4 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ألم ( 1 ) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ( 2 ) هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ ( 3 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 4 )
ولما أثبت في آل عمران أنه أنزل بالحق ، أثبتت في السجدة تنزيله ونفي الريب عن أنه من عنده ، وأثبت أنه الحق ، واستمر فيما بعد هذا من السور مناظرا في الأغلب لما مضى كما يعرف ذلك بالإمعان في التذكر والتأمل والتدبر :
بِسْمِ اللَّهِ
الذي وسع كل شيء رحمة وعلما
الرَّحْمنِ
الذي بث بعموم حكمته شامل نعمته في سائر بريته
الرَّحِيمِ *
الذي أنار لخاصته طريق جنته ، فداموا وهاموا في محبته .
لما ختمت الروم بالحث على العلم ، وهو ما تضمنه هذا الكتاب العظيم ، والأمر بالصبر والتمسك بما فيه من وعد ، والنهي عن الإطماع لأهل الاستخفاف في المقاربة لهم في شيء من الأوصاف ، وكان ذلك هو الحكمة ، قال أول هذه :
ألم
مشيرا بها إلى أن اللّه الملك الأعلى القيوم أرسل - لأنه الظاهر مع أنه الباطن - جبرائيل عليه السّلام