تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
الآية مع قوله تعالى
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ
[ الفتح : 2 ] دليل على فضله صلّى اللّه عليه وسلّم على أهل السماء . ولما كان مقتضيا للسؤال عن غير هذا من الظلمة ، قيل :
كَذلِكَ
أي مثل هذا الجزاء الفظيع جدا
نَجْزِي الظَّالِمِينَ *
كلهم ما داموا على ظلمهم . ولما أنكر سبحانه اتخاذهم آلهة من دونه تارة بقيد كونها أرضية ، وتارة بقيد كونها سماوية ، وتارة مطلقة ، لتعم كلا من القسمين وغيرهما ، واستدل على ذلك كله بما لم تبق معه شبهة ، فدل تفرده على أنه لا مانع له مما يريد من بعث ولا غيره ، وكان علمهم لا يتجاوز ما في السماوات والأرض ، قال مستدلا على ذلك أيضا مقررا بما يعلمونه ، أو ينبغي أن يسألوا عنه حتى يعلموه لتمكنهم من ذلك
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ *
جاليا له في أسلوب العظمة :
أَ وَلَمْ
أي ألم يعلموا ذلك بما أوضحنا من أدلته ولم يروا ، ولكنه أظهر للدلالة على أنهم يغطون أنوار الدلائل عنادا فقال :
يَرَ
أي يعلم علما هو كالمشاهدة
الَّذِينَ كَفَرُوا
أي ستروا ما يعلمون من قدرة اللّه فأدى ذلك إلى الاستهانة والتنقص فصار ذنبهم غير مغفور ، وسعيهم غير مشكور ، وحذف ابن كثير الواو العاطفة على ما قدرته مما هدى إليه السياق أيضا ، لا للاستفهام بما دل عليه ختام الآية التي قبل من البعث والجزاء المقتضي للإنكار على من أنكره ، فكان المعنى على قراءته : نجزي كل ظالم بعد البعث ، ألم ير المنكرون لذلك قدرتنا عليه بما أبدعنا من الخلائق ، وإنما أنكر عليهم عدم الرؤية بسبب أن الأجسام وإن تباينت لا ينفصل بعضها عن بعض إلا بقادر يفصل بينها ، فمن البديهي الاستحالة أن يرتفع شيء منها عن الآخر منفصلا عنه بغير رافع لا سيما إذا كان المرتفع ثابتا من غير عماد ، فكيف وهو عظيم الجسم كبير الجرم ؟ وذلك دال على تمام القدرة والاختيار والتنزه عن كل شائبة نقص من مكافىء وغيره ، فصح الإنكار عليهم في عدم علم ذلك بسبب أنهم عملوا بخلاف ما يعلمونه
أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ .
ولما كان المراد الإخبار عن الجماعتين لا عن الأفراد قال :
كانَتا
ولما كان المراد شدة الاتصال والتلاحم ، أخبر عن ذلك بمصدر مفرد وضع موضع الاسم فقال :
رَتْقاً
أي ملتزقتين زبدة واحدة على وجه الماء ، والرتق في اللغة : السد ، والفتق : الشق
فَفَتَقْناهُما
أي بعظمتنا أي بأن ميزنا إحداهما عن الأخرى بعد التكوين المتقن وفتقنا السماء بالمطر ، والأرض بأنواع النبات بعد أن لم يكن شيء من ذلك ، ولا كان مقدورا على شيء منه لأحد غيرنا ؛ عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وعطاء والضحاك وقتادة : كانتا شيئا واحدا ملتزقتين ففصل اللّه تعالى بينهما بالهواء . وعن مجاهد وأبي