فكتب كسرى : إنكم إن عجزتم عن الروم لم تعجزوا عن بذل دمائكم في طاعتي ، فلما تتابعت على راهزاد جوابات كسرى بذلك عبى جنده ، وناهض الروم بهم ، فقتل الروم راهزاد وستة آلاف رجل ، وانهزمت بقيتهم ، وهربوا على وجوههم ، وبلغ كسرى قتل الروم راهزاد وستة آلاف وما نال هرقل من الظفر فهدّه ذلك وانحاز من دسكرة الملك إلى المدائن ، وتحصن بها لعجزه كان عن محاربة هرقل ، وسار هرقل حتى كان قريبا من المدائن . قال ابن الفرات : فاستعد كسرى لقتاله ثم خالف كسرى ملك الروم فرجع إلى بلاده فحمل خزائنه في البحر . فعصفتا الريح فألقتها بالإسكندرية ، فظفر بها أصحابه من الروم ، وذكر المسعودي هذا فخالف بعض المخالفة : فقال : ووثب بطريق من بطارقة الروم يقال له قوقاس فيمن اتبعه على تموريقس ملك الروم حمو أبرويز ومنجده ، فقتلوه وملكوا قوقاس ، ونمى ذلك إلى أبرويز فغضب لحموه وسيّر إلى الروم الجيوش وكانت له في ذلك أخبار يطول ذكرها ، وسيّر شهريار مرزبان المغرب إلى حرب الروم فنزل أنطاكية وكانت له مع ملك الروم وأبرويز أخبار ومكاتبات وحيل إلى أن خرج ملك الروم إلى حرب شهريار ، وقدم خزائنه في البحر في ألف مركب ، فألقتها الريح إلى ساحل أنطاكية فغنمها شهريار فحملها إلى أبرويز فسميت خزائن الريح ، ثم فسدت الحال بين أبرويز وشهريار ، ومايل شهريار ملك الروم فسيره شهريار نحو العراق إلى أن انتهى إلى النهروان فاحتال أبرويز في كتب كتبها مع بعض أساقفة النصرانية ممن كان في ذمته حتى رده إلى القسطنطينية ، وأفسد الحال بينه وبين شهريار . وقال أبو حيان : وسبب ظهور الروم أن كسرى بعث إلى شهربراز وهو الذي ولاه على محاربة الروم أن اقتل أخاك فرخان - انتهى . وهذا هو تتمة ما تقدم في خبر المرأة التي كانت لا تلد إلا الأبطال ، وأن كسرى بعث ابنها شهربراز إلى حرب الروم فظهر عليهم . قال ابن مسكويه : فلما ظهرت فارس على الروم جلس فرخان يشرب فقال لأصحابه : لقد رأيت كأني جالس على سرير كسرى ، فبلغت مقالته كسرى فكتب إلى شهربراز : إذا أتاك كتابي هذا فابعث إليّ برأس فرخان ، فكتب إليه : أيها الملك إنك لن تجد مثل فرخان ، فإن له نكاية في العدو وصوتا فلا تفعل ، فكتب إليه : إن في رجال فارس خلفا منه فعجل إليّ برأسه ، فراجعه فغضب كسرى وبعث بريدا إلى أهل فارس : إني قد نزعت عنكم شهربراز واستعملت فرخان ، ثم دفع إلى البريد صحيفة صغيرة وقال : إذا ولى الفرخان الملك وانقاد له أخوه فأعطه ، فلما قرأ شهربراز الكتاب قال : سمعا وطاعة ، ونزل عن سريره ، وجلس فرخان ودفع البريد الصحيفة إليه فقال : ائتوني بشهربراز ، فقدمه ليضرب عنقه فقال : لا تعجل حتى أكتب وصيتي ، قال : افعل . فدعا بسفط وأعطاه ثلاث صحائف ، وقال : كل هذا
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 592
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص٥٩٢